حسن ابراهيم حسن

638

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

رأسا من الغنم للفقراء ، ما عدا المال الذي خصص لسماط الخاصة والعامة والعسكر والأمراء وغيرهم « 1 » . وقد ذكر المؤرخون والرحالة أن الفاطميين والأيوبيين في مصر اهتموا بتربية الحيوانات وخاصة البقر وبتربية الجاموس وتفريخ الدجاج وتربيته . وكانت مصر في رغد من العيش ، فزرعت فيها الحنطة والذرة والأرز والقمح والشعير والفول والحمص والعدس والبصل والثرم واللفت والسلجم ( ونوع من اللفت ) والقلقاس والباذنجان واللوبيا والكراويا . كما غمرت الأسواق بالفواكه على اختلافها كالكروم والتين والتفاح والخوخ والمشمش والموز والتمور والتوت واللوز . وكانت هذه الأسواق تزخر بالأطعمة كالدجاج والأوز والزبيب والسمك والحمام وسائر اللحوم « 2 » . وكانت الاحتفالات الرسمية تقترن بالاحتفالات والمآدب الشعبية ، ويستقبل الشعب المصري هذه المواسم بمظاهر البهجة إلا يوم عاشوراء الذي كان يعتبر يوم حزن شامل تعطل فيه الأسواق ويخرج المنشدون إلى الجامع الأزهر حيث يرتلون الأناشيد الحزينة في رثاء الإمام الحسين « 3 » . وقد ابتدع زرياب في بلاد الأندلس ألوانا من الطعام ، فأدخل بقلة الهليون المسماة عندهم الأسفراج وزاد في الأطعمة لونا أطلقوا عليه « النقايا » ، ويصنع بماء الكزبرة الرطبة المحلاة بالسنبوسق والكباب ، ولونا من التقلية أطلقوا عليه تقلية زرياب ، يطبخ فيه الدجاج أو الأرانب في مرق كثير الأفاريه والتوابل . كما أخذوا عنه تفضيل الأكواب الزجاجية الرفيعة على أكواب الذهب والفضة ، وابتكر أسمطة الطعام من الأديم ( الجلد ) . وقد اتخذ أمراء الأندلس وخلفاؤهم وخواصهم زرياب قدوة فيما سنه لهم من آداب المائدة واستحسنه من الأطعمة التي نسبت إليه . ويتميز المغرب بألوان خاصة من الطعام « كالكفتة » التي تطهى بالزيت ويضاف إليها كمية كبيرة من التوابل وتصنع على شكل كور كبيرة الحجم ، وتصنع من لحم البقر الخالي من الشحم . وقد ذكر الحسن الوزان أنه كان بمدينة فاس سوق يباع فيه الخبز المقلى بالزيت ، ويشبه الخبز الصغير ، ويحلى بالعسل ، ويتناول الناس هذا الخبز مع طعام

--> ( 1 ) البندارى . تاريخ دولة آل سلجوق ص 45 . ( 2 ) أنظر كتابي تاريخ الدولة الفاطمية ص 388 - 389 ، 416 . ( 3 ) نفس المصدر ص 642 .