حسن ابراهيم حسن
630
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ومن العناصر التي تألف منها المجتمع الإسلامي في الأندلس : البربر الذين تحملوا أكثر أعباء الفتح ولكنهم خرجوا على أمرائهم واحتلوا الأماكن الهامة في البلاد . ومن هؤلاء أسرة ذي النون بطليطلة التي أسست لها دولة بالأندلس « 1 » . وحذا حذوهم ملوك الطوائف كابن عباد في إشبيلية وابن الأفطس في بطليوس وابن أبي عامر في بلنسية وابن هود في سرقسطة ومجاهد العامري بدانية الجزائر . وكان مسيحيو الأندلس فريقين : فريق تمسك بدينه القديم ، وفريق عرف باسم المستعربين . وقد تمتعوا بقسط وافر من التسامح الديني . وكان يحكمهم حاكم من بينهم يسمى « الكونت » ، ولهم ممثلى في البلاط ، وقاض ومحكمة استئنافية برياسة الكونت . وكان كثير منهم يعينون في أرقى المناصب المدنية والحربية . وكان المسيحيون يتكلمون العربية ويصنفون بها الكتب وينظمون بها الشعر . كذلك سمح العرب لليهود الذين رزحوا تحت حكم القوط بمزاولة التجارة وبحرية الملكية ، واشتغل كثير منهم بالعلوم والآداب والطب والفلسفة « 2 » . كما تمتعوا بكثير من التسامح الديني ، وأسند إليهم كثير من مناصب الدولة ، وأضحت قرطبة مركزا للدراسات العبرية . وقد ذكر الإدريسى « 3 » أنه كان لليهود مدينة على بعد أربعين ميلا جنوبي قرطبة كان أهلها أكثر غنى من بنى جلدتهم في سائر البلاد الإسلامية . وقد نال الرقيق كثيرا من الحقوق المدنية فزرعوا الأرض لحسابهم على أن يؤدوا الخراج للدولة . ومن أهم طبقات المجتمع في الأندلس : الصقالبة ، وكانوا يجلبون من أسرى الحروب أو من هؤلاء الذين استولى عليهم القراصنة من السواحل الأوربية أو من سواحل البحر الأبيض المغربية . وقد ذكر المقرى « 4 » أن عدد الصقالبة بقصر الزهراء التي بناها عبد الرحمن الناصر بلغ 750 / 3 ، واستخدم المنصور بن أبي عامر الحاجب الصقالية في جيشه .
--> ( 1 ) ابن خلدون : العبر ج 4 ص 133 . ( 2 ) المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 280 - 281 . سير توماس أرنولد : الدعوة إلى الإسلام ، ترجمة ص 216 . ( 3 ) صفة المغرب وأرض السودان ومصر والأندلس ( ليدن 1866 ) ص 205 . ( 4 ) نفح الطيب ج 1 ص 296 .