حسن ابراهيم حسن
622
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
إلى بلاد الأندلس وبعطف عليها ، لأنه قضى فيها شطرا من حياته نائبا لأبيه قبل أن يلي الخلافة « 1 » . على أن الفن الموحدى قد بلغ غايته في عهد يعقوب المنصور حفيد عبد المؤمن . وإن ما نشاهده من آثار الموحدين ليدل دلالة واضحة على ما بلغه الموحدون من رقى فنى وحضارى رفيع ولا سيما في عهد يعقوب المنصور . والطابع الفنى العام الذي يتسم به فن الهندسة المعمارية في عهد الموحدين لا يرتكز في أساسه على الفسيفساء والزخرفة الدقيقة والخطوط الهندسية الجميلة التي امتاز بها الفن في عهد المرينيين ، ذلك الفن الذي يمثل أجمل وأرق ما بلغه الذوق المغربي الذي اقتبس من الفن الأندلسي . على أن سمة الموحدين لم تكن في فنهم بقدر ما كانت في رقى أدبهم وقوة جيشهم وضخامة أسطولهم وشموخ أبنيتهم . وكانت الأبنية الموحدية تعتمد كثيرا على الجير الذي يكوّن ثلث مواد البناء والذي هو نتيجة لميلهم إلى اللون الأبيض . ومما يمتاز به الفن الموحدى بناء الحصون والأبراج . يدل على ذلك أنهم بنوا في مدينة الرباط وحدها أربعة وسبعين برجا ، ويمتاز الفن المعمارى الموحدى بإدخال عناصر « الميكاليكا » أو علم الحيل كما يسميه المغاربة . ولعل ذلك هو السبب الذي جعل هذه الآثار تحتفظ بمناعتها وثبت على صروف الحدثان أكثر من ثمانية قرون . وقد ظهرت في هذا العصر في جميع أنحاء المغرب حضارة مزدهرة مؤتلفة القسمات أثرت في الدولة المرينية التي أعقبت الموحدين بالمغرب الأقصى واستعمل الموحدون أساليب قائمة على علم الحيل أو الهندسة المعمارية التي تعتمد على الدراسة « 2 » . ومما هو جدير بالملاحظة أن الموحدين اقتبسوا فيهم من الأندلس ومن القيروان ، ذلك الفن الذي يمثل الفن المشرقي الذي تأثر في العصور السالفة بحضارة العباسيين في بغداد والفاطميين في القاهرة . ويتميز جامع الكتبية « 3 » بمراكش بأساطينه وصحونه وأقواسه المقرنصة وبجمال قبابه
--> ( 1 ) ابن أبي زرع : روض القرطاس ج 2 ص 176 . ( 2 ) عبد العزيز بن عبد اللّه : مجلة البينة ( الرباط ) العدد التاسع ص 74 . ( 3 ) وقد قيل إنه سمى الكتيبة لأن باعة الكتب كانوا يحيطون به عند تأسيسه أو لأن الموحدين أنشئوا به مكتبة حوت كثيرا من الكتب في مختلف العلوم والفنون .