حسن ابراهيم حسن

619

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الأمراء والكبراء لهم . ولم تنقطع هذه الموارد عن الأزهر طوال العصر الفاطمي ، بل لقد توالد الأرزاق والأعطيات الثابتة لأساتذته وطلابه « 1 » . ظل الأزهر يتمتع برعاية الخلفاء الفاطميين ، حتى تقلد صلاح الدين الأيوبي الوزارة في عهد الخليفة العاضد ، فوجه اهتمامه إلى القضاء على المذهب الشيعي مذهب الفاطميين ، فأنشأ المدرسة الناصرية لتدريس المذهب الشافعي الذي كان صلاح الدين يدين بعقائده ، كما أنشأ على مقربة من هذه المدرسة المدرسة القمحية لتدريس الفقه المالكي . وقد عزل صلاح الدين قضاء الشيعة ، وأسند قضاء مصر إلى قاضى القضاة صدر الدين عبد الملك بن درباس الشافعي المذهب ، فأناب قضاة من الشافعية في كل أنحاء البلاد ، واستعداد المذهب السنى بهذا قوته وأخذ المذهب الإسماعيلي في الضعف حتى زال ولم يبق له في مصر أنصار « 2 » . ( ب ) مساجد العصر الفاطمي الأخير : ومن المساجد التي بنيت في العصر الفاطمي الأخير « الجامع الأقمر » الذي بناه الخليفة الآمر الفاطمي سنة 195 ه ووقف عليه الأوقاف ورتب له المؤذنين والخطباء . وقد جدده الأمير « يلبغى » سنة 799 ه ( 1366 - 1367 م ) . ولعل أبدع ما في هذا المسجد واجهته الغنية بأنواع الزخرفة ، كما أن بها حنايا تنتهى بطاقيات وعقود ومقر نصات ، وقد بنيت العقود على الطراز الفارسي ، وتقوم على عمد من الرخام ، وسقف الجامع مغطى بقبوات صغيرة « 3 » . ومن مساجد الفاطميين في هذا العصر جامع الصالح الذي بناه الصالح طلائع بن رزيك ( بضم الراء وكسر الزاي مع التشديد ) . وقد أراد أن يتخذه مدفنا له ، وبنى فيه صهريجا كبيرا تملؤه ساقية . وقد أقيم على خليج القاهرة الذي يطلق عليه خليج أمير المؤمنين . وقد تهدم في الزلزال الذي حدث بمصر سنة 702 ه ، فعمره الأمير سيف الدين الجوكندار وأصلح ما تهدم منه . ولهذا الجامع أربع وجهات مشيدة بالحجر . وكانت أرضيته عند تأسيسه ترتفع عن مستوى الطريق الذي بجانبه . . ويقع باب المسجد الرئيسي بواجهته

--> ( 1 ) انظر حسن إبراهيم حسن : تاريخ الدولة الفاطمية ص 535 - 537 . ( 2 ) انظر حسن إبراهيم حسن في كتاب سجل الأزهر ( القاهرة 1964 ) ص 37 . ( 3 ) المقريزي خطط ج 2 ص 290 : زكى محمد حسن : فنون الإسلام ص 64 .