حسن ابراهيم حسن

617

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

متوازية . وفي سنة 1167 ه بنى الأمير عبد الرحمن كتخدا أحد ولاة الأتراك العثمانيين مقصورة ثانية بها خمسون عمودا من الرخام . وبذلك أصبح بهذا الجامع مقصورتان بلغ عدد أعمدتهما مائة وستة وعشرون عمودا . وإذا أضيف إلى هذا العدد الأعمدة الموضوعة بملحقات الجامع ، بلغ مجموعها ثلاثمائة وخمسة وسبعين عمودا . وترتفع المقصورة الجديدة نحو ذراع عن المقصورة التي بناها جوهر القائد . وسقف المقصورتين من الخشب المتقن الصنع ، وهما متلاصقتان ، وفي كل منهما نوافذ لدخول النور والهواء . وأما صحن الجامع فهو مكان متسع غير ؟ ؟ ؟ قوف ، مرصوف بالحجر ، تقام فيه الصلاة عند ازدحام المقصورتين . ويحيط بالمسجد من جهاته الأربع بوائك مقامة على أعمدة من الرخام على مثال جامع عمرو ، وزينت حيطانه بالآيات القرآنية المنقوشة بالخط الكوفي الجميل . وقد أنشأ جوهر بالمقصورة القديمة محرابا يسمى الآن « القبلة القديمة » ؛ ثم أقيمت فيه تسعة محاريب أخرى ، ولم يبق منها سوى ستة محاريب أشهرها اثنان : أحدهما بالمقصورة القديمة والآخر بالمقصورة الجديدة ، ولكل منهما إمام يخالف صاحبه في المذهب الفقهي . وللجامع الأزهر منبر واحد مصنوع من الخشب المخروط الجميل الصنع . وقد نقل المنبر الأصلي الذي أنشأه جوهر إلى جامع الحاكم . وأنشىء بالأزهر عند تأسيسه منارة واحدة ثم أصبح به فيما بعد خمس منارات ، يؤذن عليها في أوقات الصلوات الخمس وفي ليالي رمضان والمواسم . وكانوا يعرفون أوقات الصلاة عن طريق الميقاتي ، ومهنته التنبيه على أوقات الصلاة . وكانت تعرف عن طريق المزولة التي لا تزال قائمة إلى اليوم على أحد جدران صحن الأزهر ، وكانت مساجد القاهرة تتبع مؤذني الأزهر . وأهم خصائص الأزهر أنه وإن بدأ كغيره من المساجد لإقامة الشعائر ، لم يلبث أن أصبح جامعة يتلقى فيها طلاب العلم ورواده من كل صوب وحدب مختلف العلوم والفنون . ففي سنة 378 ه أشار الوزير يعقوب بن كلس على الخليفة العزيز بتحويل الأزهر إلى جامعة تدرس فيها العلوم الدينية والعقلية . وسرعان ما أصبح الأزهر مثابة لطلاب العلم . وقد عمل العزيز ومن جاء بعده من الخلفاء الفاطميين على جذب طلاب العلم