حسن ابراهيم حسن

594

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وقد وصف ناصر خسرو الرحالة الفارسي تخطيط مدينة القاهرة التي زارها سنة 441 ه ( سنة 1049 م ) فقال إن قصر الخليفة يقع في وسط القاهرة ، وأنه طلق الهواء من جميع الجهات ، إذ لا يتصل به أي بناء وكل ما حوله فضاء . . . ويبدو هذا القصر من خارج المدينة كأنه جبل لكثرة ما فيه من الأبنية المرتفعة . وإذا كان جوهر قد فإنه ما أشار به المعز لدين اللّه من اختبار منطقة الرصد واختار موقع القاهرة بنظرية العسكرية ، فإن الخلفاء الفاطميين لم تفتهم مواطن الجمال في أطراف القاهرة والفسطاط والجزيرة ، فانتفعوا بها وبشاطىء النيل وحافتي الخليج وشبرا ، حيث الخضرة والماء ، فأنشأوا المناظر والحدائق التي كانوا يقضون فيها أوقات فراغهم . وكان لانتفاعهم بتلك المناطق أثر كبير في تعميرها بخاصتهم من الناس ، فامتد العمران إلى خارج أسوار القاهرة . وفي سنة 480 ه ( 1087 م ) وسع الوزير بدر الجمالى رقعة مدينة القاهرة شمالا وجنوبا وسمح بالسكنى فيها ، فامتد عمرانها إلى أطرافها ثم إلى خارج أسوارها ، وسميت الأبنية التي بداخل الأسوار باسم « داخل السور » كما سميت الأبنية التي في خارج الأسوار باسم « ظاهر القاهرة » ، وأنشىء في هذا القضاء الذي هو خارج السور خطط جديدة بعد أن كانت فضاء تشغله البساتين . هذا عدا الناحية الشرقية التي تقع بين السور والجبل ، فإن الخليفة الفاطمي الحاكم أمر بأن تلقى أتربة القاهرة خلف السور لمنع السيول من دخول المدينة ، فتكونت تلك الإكرام التي تعرف أكوام الترقية في نهاية شارع الدراسة . وقد أحاط صلاح الدين الأيوبي القاهرة والفسطاط بسور واحد وبنى قلعة الجبل . وفي عصر المماليك امتد العمران وخاصة في عهد الناصر محمد بن قلاوون حتى زادت رقعة القاهرة نحو النصف ، وغدت هي والفسطاط مدينة واحدة تمتد من العباسية إلى بركة الحبش ( أثر النبي ) ومن النيل إلى المفطم « 1 » . وكان لتحول النيل في القرن الثامن الهجري ( الرابع عشر الميلادي ) أثر كبير في وسيع رقعة مصر والقاهرة . وقد وصفها ابن فضل اللّه العمرى « 2 » المؤرخ الجغرافي في القرن الرابع عشر الميلادي بقوله :

--> ( 1 ) المقريزي : خطط ج 1 ص 365 . ( 2 ) صبح الأعشى ج 3 ص 370 .