حسن ابراهيم حسن

561

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وقد كتب شهاب الدين أحمد النسوي سيرة جلال الدين منكبرتى « 1 » آخر سلاطين الدولة الخوارزمية . وقد تولى النسوي ديوان الإنشاء في بلاط هذا السلطان ودون مذكراته عنه في كتاب أسماه « سيرة السلطان جلال الدين منكبرتى » وقد دون هذا المؤلف مذكراته في سنة 639 ه ( 1241 م ) ، أي بعد وفاة هذا السلطان بنحو عشر سنوات . وكان النسوي شديد الصلة بهذا السلطان كما كان شاهد عيان للأحداث والمغامرات التي جرت في حياته . قال هوداس saduoH في مقدمته لسيرة السلطان جلال الدين منكبرتى ( باريس 1891 - 1895 ) : « وفي المدة الطويلة التي حكم فيها السلطان جلال الدين ، لم يتركه النسوي إلا في فترات قليلة نادرة كان يؤدى له فيها بعض المهمات الخاصة . وكان النسوي إلى جواره ليلة هربه حين هم أحد الأكراد بقتله بخنجره . لذلك يمكن القول بأن كتاب « سيرة جلال الدين منكبرتى » من أصدق ما كتب عنه ، إذ كان المؤلف ملازما لهذه الأحداث ، وكان يكشف عن أسبابها وعللها ، كما استطاع أن يتحدث عن سيرته وما جرى في عهده من أحداث في صراحة تامة ، إذ أنه كتب هذه السيرة بعد وفاة صاحبها بنحو عشر سنوات على الرغم من أنه كان متحفظا بعض الشئ ، لأنه كان بطبيعة الحال يحرص على ألا يمس بعض أصدقائه الذين عاصروا هذه الأحداث بسوء « 2 » . على أن التزام النسوي للسجع والمحسنات البديعية قد قوت عليه كتابة كثير من الأحداث التاريخية في دقة ووضوح . ومع ذلك فقد كان النسوي يجيد اللغتين التركية والفارسية ، ولكنه كان ضعيف الكتابة باللغة العربية . لذلك لجأ إلى المحسنات البديعية ليستر بها هذا الضعف . وقد اعترف النسوي بأنه ليس من مؤرخي العصر البارزين أو من كتابه النابهين . ولم يقتصر النسوي على سرد تاريخ السلطان جلال الدين منكبرتى . فقد استهل كتابه بسرد حوادث المغول الأول وتتبع أحداثهم حتى حطوا رحالهم على حدود الشرق الإسلامي . ثم تكلم على تاريخ الدولة الخوارزمية في عهد علاء الدين محمد خوارزمشاه الذي يعد بحق أشهر سلاطين هذه الدولة ، وعن صراعه مع المغول ، ثم اهتم بتاريخ الدولة الخوارزمية في عهد آخر سلاطينها وهو جلال الدين منكبرتى « 3 » .

--> ( 1 ) بفتح الميم وسكون النون وضم الكاف وكسر الباء . ( 2 ) انظر براون : تاريخ الأدب في إيران : الترجمة العربية ج 2 ص 601 - 602 . ( 3 ) سيرة جلال الدين منكبرتى ( نشر وتحقيق حافظ أحمد حمدى ( القاهرة 1953 ) ص 24 - 25 .