حسن ابراهيم حسن

547

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

من أن جامعة باريس عملت على اضطهاد أتباعه ، فقد عادت فطلبت من خريجها ألا يعلموا تلاميذهم إلا المعلومات التي تتفق مع تعاليم أرسطو كما قررها ابن رشد . ( ه ) محيي الدين بن عربي « 1 » ( ت 638 / 1240 ) ويعتبر محيي الدين بن عربى من أشهر فلاسفة ومتصوفة الأندلس . ولد ابن عربى بمرسية في شهر رمضان سنة 560 ه ونشأ بها وتلقى العلم فيها حتى انتقل إلى إشبيلية سنة 568 ه وأقام حتى سنة 598 ه . ثم اختلف إلى كثير من بلاد المشرق كمصر والحجاز وبغداد والموصل وأخذ على كبار علمائه من أمثال الحافظ السّلفى وابن عساكر ، وأبى الفرج ابن الجوزي . ثم رحل إلى بلاد الروم وأقام بها مدة طويلة ، ثم ذهب إلى دمشق وظل بها حتى مات . وقد اشتهر ابن عربى بالتصوف وأخذ نفسه بالزهد والتقشف وحرمان النفس من ملذات الحياة ليخلص إلى اللّه سبحانه وتعالى . وكان ابن عربى يدين بعقائد المذهب الظاهري الذي أخذه عن ابن حزم الأندلسي ، كما كان يجنح في تصوفه نحو مذاهب الشيعة . وكان ابن عربى « محصلا بفنون العلم أخص تحصيل ، وله في الأدب الشأو الذي لا يلحق به والتقدم الذي لا يسبق « 2 » » . ولابن عربى مؤلفات قيمة في الفلسفة والتصوف نخص بالذكر منها : ( 1 ) كتاب ضمنه مقامات رأى فيها النبي صلى اللّه عليه وسلم ومنامات حدث بها عن النبي . ( 2 ) كتاب خيار مشايخ العرب وزهادهم . ( 3 ) كتاب الفتوحات المكية ( ويقع في عدة أجزاء ) ويشهد بطول باعه في التصوف والثأثر بالمذهب الشيعي ، حتى إنه كتب كثيرا عن المهدى المنتظر ، وأشراط الساعة بظهور المسيح الدجال ثم المسيح عليه السلام ، والأئمة العلويين ولا سيما الأئمة الاثنا عشرية ، حتى لقد وصفه المقرى « 3 » بقوله إنه كان ظاهري المذهب في العبادات باطني النظر في

--> ( 1 ) كان يعرف بالمغرب بابن العربي ، واصطلح أهل الشرق على تسميته بابن عربى بدون الألف واللام . ( 2 ) المقرى ج 2 ص 361 - 363 . ( 3 ) المصدر نفسه ج 2 ص 363 .