حسن ابراهيم حسن

517

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

يحيط علما بما في المجلد الأول من القانون لا يخفى عليه شى من علم الطب وكلياته ، ولو بعث بقراط وجالينوس إلى الحياة لحق لهما أن يسجدا لهذا الكتاب « 1 » . ويرى نظامى عروضى أن الطبيب إذا علم ما في المجلد الأول من « القانون » وهو في الأربعين من عمره ، أصبح أهلا للاعتماد عليه وإذا ما بلغ الطبيب هذه المرتبة وجب عليه أن يحرص على اقتناء أحد هذه الكتب الصغيرة التي ألفها أصحاب التجارب الطويلة من الأستاذة الأطباء مثل « تحفة الملوك » لمحمد ابن زكريا الرازي ، أو « الكفاية » لابن مندوية الأصفهاني ، أو « تداركه أنواع الخطأ في التدبير الطبى » « 2 » لأبى علي بن سينا ، أو « خفّى علائى « 3 » » لأسماعيل بن حسن الجرجاني ، أو « التذكرة » لسيد بن إسماعيل الجرجاني . « وقد نوه نظامى عروضى بهذه الشروط التي يجب أن تتوافر في الطبيب والكتب التي لا غنى عنها لمزاولة مهنته على أتم وجه فقال : « ذلك أنه لا يجوز الاعتماد على الحافظة التي هي في نهاية مؤخر الدماغ ، وأحد هذه الكتب يعينها إذا أبطأت في العمل . وإذا ينبغي لكل ملك ان يحرص على هذه الشروط التي عددناها في الطبيب الذي يختار ، فإنه ليس من اليسير أن يضع روحه وعمره في يد كل جاهل وأن يجعل تدبير حياته في حجر كل عاقل « 4 » » . وكان الأطباء في هذا العصر ملمين بأكثر فروع المعرفة . فكان الطبيب فوق تفوقه في الطب فيلسوفا وفقيها وأديبا . فقد حكى نظامى العروضي السمرقندي ، وكان ينتمى إلى الغور ، أنه وقعت في سنة 547 ه موقعة بين جيوش « سلطان العالم » سنجر السلجوقى وجيوش علاء الدين الحسين الغورى ، وأن الدائرة قد دارت على الغور الذين تعرضوا لحقد السلاجقة وحنقهم واضطهادهم . وقد اختفى نظامى العروضي عن أنظار السلاجقة

--> ( 1 ) وقد نوه نظامى عروضى إلى أهمية كتاب القانون لابن سينا وذكر أنه واجب القراءة لدرجة أنه من الممكن الاستغناء به عن الكتب الأخرى . جهار مقاله ص 76 . ( 2 ) هو كتاب وضعه ابن سينا باسم الحسين أحمد بن محمد السهلى وزير علي بن مأمون خوارزمشاه الذي ولى الملك سنة 387 / 997 . وقد طبع هذا الكتاب في سنة 1305 / 1887 باسم « دفع المضار الكلية عن الإنسانية بتدارك أنواع خطأ التدبير » على حاشية كتاب « منافع الأغذية ودفع مضارها ، لمحمد بن زكريا الرازي ( بولاق ، القاهرة ) . ( 3 ) هو كتاب مختصر في الطب باللغة الفارسية وهو مختصر لكتابه « خوارزمشاهى » بأمر علاء الدين آتسز . وقد اختصره على جلدين من القطع الطويل حتى يمكن الاحتفاظ بهما دائما في الخفين . وعلائى نسبة إلى علاء الدولة وهو لقب من ألقاب آتسز . ميرزا محمد تعليقاته على كتاب جهار مقاله ، ترجمة ص 77 ، 167 . ( 4 ) جهار مقالة الترجمة العربية ص 7 .