حسن ابراهيم حسن
510
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
يا قلب كم اختلفت ثمّ بثينة * وأعيد صبرك أن يكون جميلا « 1 » ( 3 ) النثر في المغرب والأندلس : وقد اتخذ المرابطون عدة كتاب على رأسهم صاحب ديوان الرسائل ، وكان بهذا الديوان طائفة من النساخين يقومون بنسخ عدة نسخ من الكتاب الأصلي توجه إلى عمال الأقاليم وغيرهم من الحكام ، يذكر المراكشي بأنه اجتمع ليوسف بن تاشفين ولابنة على من أعيان الكتاب وفرسان البلاغة ما لم يتفق اجتماعه في عصر من عصور المغرب . وكان أكثر هؤلاء الكتاب من رجال الأدب في الأندلس الذين عملوا في بلاط ملوك الطوائف أو في قصور العمال المرابطين . ومن هؤلاء الكتاب عبد المجيد بن عبدون وعبد العزيز الأنصاري . ويبدو أن هذا الاختيار كان راجعا إلى درايتهم بفن الكتابة الذي توارثوه عن الدولة الأموية بالأندلس التي عرفت بالتفوق الأدبي الذي اقتبسوه من الشرق لذلك نرى المرابطين يعينون الكتاب والقضاة والمحتسبين وغيرهم من أهل الأندلس . ومن أشهر أدباء المرابطين : ( ا ) أبو جعفر بن عطية : ومن هؤلاء الكتاب أبو جعفر بن عطية ، وقد نشأت أسرته بمدينة طرطوشة التي ينتمى إليها الفقيه أبو بكر الطرطوشى صاحب كتاب سراج الملوك . وقد كتب ابن عطية لعلى ابن يوسف ثم لابنيه تاشفين وإسحاق حتى أواخر عهد المرابطين ، ثم انخرط متنكرا في جيش عبد المؤمن بن علي . وكان يحسن الرماية . ثم صحب أبا حفص عمر لحرب الثائر محمد ابن هود المآسي السلاوى الذي انضم إلى عبد المؤمن أولا ثم خرج عليه ثانيا ، وأخذ يدعو إلى نفسه باسم الهادي ، وكاد يطيح بعرش الموحدين ، ولكنه قتل على يد أبى حفص قائد الموحدين . وقد كتب أبو جعفر بن عطية إلى عبد المؤمن رسالة طويلة يشيد فيها بانتصار الموحدين على ابن هود ، فأعجب بها عبد المؤمن واستدعاه إلى بلاطه وقلده الكتابة ثم الوزارة فيما بعد . ومما جاء في هذه الرسالة : « كتبنا هذا في وادى ماسة بعد ما تزحزح من أمر اللّه
--> ( 1 ) المصدر نفسه ج 2 ص 335 .