حسن ابراهيم حسن

501

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

إذ تركته أمه فآثره أبوه على إخوته ومنحه كل عواطف الأبوة وحنانها . فلما مات هذا الابن أفرغ الشاعر المحزون أحزانه وأشجانه في ديوان كامل من الرثاء ربما كان الديوان الوحيد في العربية في رثاء ولد . ومما يثير الأسف أن الباحثين في ميدان الأدب لم يوفوا هذا الشاعر حقه من البحث ودواوينه من الدراسة الواجبة . ولكنه ظهر في تونس أخيرا كتاب « أبو الحسن الحصري القيرواني » للأستاذين الكيلاني بن الحاج يحيى ومحمد المرزوقي . وقد تناول هذان المؤلفان حياة أبى الحسن الحصري كما تناولا الكلام عن تراثه الأدبي « 1 » . ( ب ) النثر ( 1 ) الحريري : ظهر بين كتاب العرب كتاب ألفوا كتابة النثر المسجوع متأثرين في ذلك بالقرآن الكريم وخطب الجاهلية ، كخطب أكثم بن صيفي الذي يقول : « أيها الناس ! من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت آت . . . الخ . وهذا السجع له نغم عذب يحرك النفس ويثير الشوق إلى سماعه . وقد ظهر هذا النوع في القرن الثالث الهجري ( التاسع الميلادي ) في خطب الخلفاء وعمال الأقاليم ، ثم تطور هذا الفن على أيدي الكتاب المحترفين من أمثال ابن نباته ( ت 374 / 984 ) ، كما تطور على أيدي كتاب البلاط من أمثال إبراهيم بن هلال الصابى ( 384 / 994 ) . ومن ثم أصبح السجع من مميزات الأدب الذي التزمه الأدباء . ومن هنا ظهرت طائفة من بين كتاب العربية من العرب والفرس ابتدعوا فنا خاصا من بين فنون الأدب يدعى فن المقامات . وإلى بديع الزمان الهمزانى ( ت 398 / 1007 ) يرجع الفضل في ابتكار هذا النوع الجديد المميز من السجع المعروف باسم المقامات . والمقامة حكاية تقال في مقام معين على نحو ما صنع أبو محمد القاسم الحريري ( ت 515 / 1121 ) « 2 » صاحب المقامات المشهورة التي تشتمل على الكثير من دور اللغة وفرائد الأدب

--> ( 1 ) انظر مقال الدكتورة عائشة عبد الرحمن في جريدة الأهرام ( صفحة الأدب ) في 13 يناير 1964 . ( 2 ) ولد الحريري في البصرة سنة 446 ه ( 1054 م ) ومات بها .