حسن ابراهيم حسن
494
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
سجاياك إن عافيت أندى وأسجح « 1 » * وعذرك إن عاقبت أجلى وأوضح وإن كان بين الخطّتين مزبة * فأنت إلى الأدنى إلى اللّه تجنح حنانيك في أخذى برأيك لا تطع * عداى ولو أثنوا عليك وأفصحوا فإنّ رجائي أن عندك غير ما * يخوض عدوى اليوم فيه ويمرح ولم لا وقد أسلفت ودا وخدمة * يكران في ليل الخطايا فيصبح وهبني وقد أعقبت أعمال مفسد * أما تفسد الأعمال تمت تصلح إقلنى بما بيني وبينك من رضى * له نحو روح اللّه باب مفتح وعفّ على آثار جرم سلكتها * بهبّة رحمي منك تمحو وتمصح « 2 » ولا تلتفت قول الوشاة ورأيهم * فكل إناء بالذي فيه يرشح وما ذا عسى الواشون أن يتزيّدوا * سوى أنّ ذنبي واضح متصحّح ولم يزل ابن عمار بسجن المعتمد إلى أن قتله صبرا في سنة 479 ه « 3 » . ( ج ) الشعر الفنى : الزجل والموشحات ذكر المقرى أنه لما شاع فن التوشيح في أهل الأندلس وأخذ به الجمهور لسلاسته وتنميق كلامه وعذوية ألفاظه ، نسجت العامة من أهل الأمصار على منوال التوشيح ، ونظموا في طريقتهم بلغتهم العامية الحضرية ، من غير أن يلتزموا فيه إعرابا ، واستحدثوا فنا سموه بالزّجل ، والتزموا النظم فيه على طريقتهم ، فجاءوا فيه بالغرائب واتسع فيه للبلاغة مجال بحست لغتهم المستعجمة . وأول من أبدع في هذه الطريقة الزجلية أبو بكر ابن قزمان ، وإن كان هذا النوع من الشعر قد استعمل من قبل بالأندلس . لكن لم تظهر حلاها ولا انسبكت معانيها إلا في زمانه . ويعد ابن قزمان إمام الزجالين على الإطلاق . وليس أدل على ذلك من قول ابن سعيد المقرى ( ت 673 / 1285 ) : « رأيت أزجاله مروية ببغداد أكثر مما رأيتها بحواضر المغرب » . وهذ يدل على أن
--> ( 1 ) السجاعة : غزارة الماء ويقصد بها الكرم . ( 2 ) تمصح : أي تزيل . ( 3 ) المعجب ص 125 - 126 ، 127 .