حسن ابراهيم حسن
491
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
لم يبق فيك بقيّة * إلا التعلّل بالخضاب لا أقتضيك مودّة * رفع الخراج عن الخراج ما العيش إلا في الشها * ب وفي معاشرة الشباب ولقد رأيتك في النقاب * وذاك عنوان الكتاب وسألت عما تحته * قالوا عظام في جراب يا هذه ذهب الصّبا * فإلى متى هذا التصابى ؟ ( 6 ) الشعر في الأندلس ( ا ) ابن زيدون : امتازت الأندلس بجمال الطبيعة واعتدال المناخ والثروة الطبيعية التي تتمثل في المياه المندفقة والرياض المزهرة والسماء الصافية ، والخيرات الوفيرة . وقد تنافس الأندلس مع الشرق عند قيام الدولة الأموية في هذه البلاد . وكان لهذا التنافس أثره البالغ في ازدهار الحضارة والعمران بصفة عامة والأدب بصفة خاصة ، حيث كان للأدباء والعلماء منزلة رفيعة ومكانة مرموقة . فكان منهم الوزراء وحكام الأقاليم والقواد وغير هؤلاء من ذوى الجاه وأصحاب السلطان . وامتاز عصر ملوك الطوائف بازدهار العلوم والأدباء وتشجيع رجال العلم والأدب ، فزخر هذا العصر بطائفة من الشعراء والأدباء الدين لا تزال آثارهم إلى اليوم شاهدة بما بلغه الأدب من منزلة رفيعة في هذه البلاد . ومن أبرز شعراء الأندلس في عهد ملوك الطوائف : الوزير أبو الوليد ( أحمد بن عبد اللّه بن أحمد ) بن زيتون ، وينتمى إلى بيت اشتهر بفقهائه وأدبائه . وقد نبغ في الأدب وهو في حداثة سنه ، واشتغل بالسياسة ، فانضم إلى فنى جهور الذين تولوا الحكم في قرطبة بعد سقوط الدولة الأموية ، فولوه الوزارة ، فحسده أعداؤه وأفسدوا ما بينه وبين بنى جهور وقد احتال ابن زيتون كثيرا في طلب الصفح فلم يظفر بطائل ، ففر من سجنه إلى إشبيلية واتصل بصاحبها المعتمد بن عباد الذي قربه إليه لعلو كعبة في الأدب « 1 » .
--> ( 1 ) المراكشي : المعجب في أخبار المغرب ص 105 .