حسن ابراهيم حسن

461

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الأصفهاني « 1 » وتلميذه ابن حزم . وكان شعار السلفيين : فر من الكلام في أي صورة تكون كما تفر من الأسد . ويعبر عن شعور السلفيين نحو علم الكلام قول حانق ينسبونه إلى الشافعي وهو : حكمي على رجال علم الكلام أنه يجب أن يضربوا بالسباط والنعال وأن يطاف بهم مشهرين في المجامع والقبائل وينادى عليهم : هذا جزاء من ينبذ القرآن والسنة في ناحية وينكب على علم الكلام الذي إن أصاب المرء فيه لم يؤجر وإن أخطأ فيه كفر « 2 » . ومن أشهر السنيين السلفيين في العصر السلجوقى شيخ الإسلام عبد اللّه الأنصاري ( 396 - 481 / 1006 - 1088 ) . وبعد من أئمة العلماء والمحدثين وكبار الصوفية . وكان حنبلي المذهب ، شديد التعصب لرأيه ، ولقى بسبب ذلك كثيرا من العنت والاضطهاد من الفلاسفة وعلماء الكلام ، حتى دبروا له المكايد للتخلص منه غير مرة ورموه بالكفر عند الوزير نظام الملك في عهد السلطان ألب أرسلان السلجوقى . إذ اتفق هؤلاء العلماء على إغارة صدر السلطان على الأنصاري واجتمعوا عنده لشكواه ، وكانوا قد وضعوا صنما صغيرا من النحاس في محرابه ، وقالوا إن الشيخ يقول بالتجسيم وإن في محرابه صنماه يقول إن اللّه على صورته ، ثم طلب هؤلاء العلماء إلى السلطان أن يبعث في طلب الأنصاري ، فأرسل السلطان ( وقد تملكه الغضب ) من يحضر الصنم من قبلة الشيخ فأحضر ، ثم أمر بالشيخ فحضر ، وحضر العلماء ووجوه المدينة إلى مجلس السلطان فوجدوا أمامهم صنما ، فاتجه السلطان إلى الأنصاري قائلا : ما هذا ؟ ( مشيرا إلى الصنم ) ؟ فقال الشيخ : هذا تمثال عمل لعبة للأطفال . فقال السلطان غاضبا : لست أسأل عن هذا ، فقال الشيخ : عما تسألون يا مولاي ؟ فأجابه ( السلطان ) : إن هذه الجماعة تقول إنك تعده كما تقول عنك إنك تقول إن اللّه على صورته ، فقال الشيخ : ( سبحانك هذه بهتان عظيم ) ، قالها بهيبة وقوة ، فأدرك السلطان أن الجماعة قد افترت عليه كذبا ، فاعتذر السلطان للشيخ وأعاده إلى بيته معززا مكرما ، كما اعترفت هذه الجماعة بأنهم دبروا هذه المكيدة للشيخ للخلاص منه ، ولما يلاقونه من تعصبه ، فأمر السلطان بأن يشتروا أرواحهم بثمن غال فرضه عليهم عقابا لهم .

--> ( 1 ) الشهرستاني : الملل والنحل ج 1 ص 118 - 119 . ( 2 ) ابن تيمية : العقيدة والشريعة لجولد تسيهر ( القاهرة 1946 ) ص 114 . انظر عبد اللّه علام : الدعوة الموحدية بالمغرب ( القاهرة 1964 ) ص 133 - 137 .