حسن ابراهيم حسن

442

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

مراكش . ولكن ابن العريف لم يكد يصل إلى هذه المدينة حتى أدركته منيته ودفن بها ( 23 صفر سنة 536 ه ) . وقد أثر عن هذا السلطان أنه أسف على استدعائه لما عرفه عن صلاحه ونقواه « 1 » . ومن أشهر قراء المغرب في ذلك العصر أبو العباس أحمد ( ابن عبد اللّه بن أحمد بن هشام ابن الحطيئة اللخمي الفاسي ) . وقد ولد بمدينة فاس سنة 478 ه وتلقى العلم بها ، ثم هاجر مع أهله إلى مصر واستقر بها . وقد عرف بالصلاح والزهد وعفة النفس ، كما كان ملما بالأدب وقد عده المؤرخون والفقهاء إماما في القراءات السبع . وقد أقام بجامع راشدة في القاهرة . فقد ذكر ابن خلكان « 2 » أنه وقعت بمصر في أيامه مجاعة ، فسار إليه أعيان البلاد وسألوه قبول مساعدتهم ، فامتنع . فاتفقوا على أن يخطب أحدهم ابنته الوحيدة . فتزوجها شخص من الأثرياء يعرف بالفضل بن يحيى الطويل الذي طلب من هذا الفقيه أن تعيش زوجته مع ابنتها ، فوافق على ذلك وقضى أيامه ينسخ الكتب ويعيش من أجره القليل حتى توفى في شهر المحرم سنة 560 ه . 2 - علم التفسير : لا ريب أن العرب الذين عاصروا نزول الوحي قد أدركوا معانيه ووقفوا على الأسباب التي أدت إلى نزول الآيات القرآنية . غير أن الأمم الإسلامية الأخرى وخاصة الفرس ، كان يصعب عليها إدراك معاني الآيات والظروف التي أحاطت بنزولها ، ولهذا نشأ علم التفسير . وقد اتجه المسلمون كما ذكرنا في الأجزاء السابقة في تفسير القرآن اتجاهين ، يعرف أولهما : باسم التفسير بالمأثور ، وهو ما أثر عن الرسول وكبار الصحابة . ومن أشهر مفسري هذا النوع محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة 310 ه ، وابن عطية الأندلسي المتوفى سنة 546 ، والقرطبي المتوفى سنة 671 ه . وقد اتسع التفسير بالمأثور على مر الأزمان بما أدخل عليه من آراء أهل الكتاب الذين دخلوا في الإسلام . أما النوع الثاني من التفسير فيعرف باسم التفسير بالرأي ، وهو ما كان يعتمد على العقل أكثر من اعتماده على النقل . ومن أشهر مفسري هذا النوع المعتزلة والباطنية . أما المعتزلة فإنهم لم يتقيدوا بالتفسير بالمأثور ، وإنما كانوا يعتمدون في دع ؟ ؟ ؟ آرائهم

--> ( 1 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 1 ص 151 - 152 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 1 ص 152 - 153 .