حسن ابراهيم حسن

432

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الفاطمي الذي عرف بولعه بجمع الكتب التي نقل عدد عظيما منها من داره الخاصة إلى مكتبة القصر الخلافى بعد وفاته . وكان بمكتبة القصر عدد من الرفوف مقسم إلى أقسام لكل قسم منها باب . وقد روى المقريزي « 1 » أنه كان بالقصر الشرقي أربعون خزانة منها خزانة تحتوى على 000 / 18 مجلد . وكانت هذه المكتبة - كما يقول أبو شامة « 2 » - « من عجائب الدنيا » ، حتى قيل إنه كان فيها 1220 نسخة من تاريخ الطبري . وقد اختلف المؤرخون في عدد الكتب التي كانت بمكتبة القصر ، فذكر ابن واصل أنها اشتملت على 000 ، 120 مجلد ، وذكر ابن أبي طي وابن الطوير وعماد الدين الأصفهاني « 3 » أن هذا العدد بلغ 000 ، 200 ، 000 ، 600 ، 000 ، 000 ، 2 على التوالي . وعلى الرغم من اختلاف المؤرخين في عدد الكتب التي كانت بمكتبة القصر الشرقي ، فهناك مسألتان جديرتان بالملاحظة تحملان على الظن بأن عدد هذه الكتب بلغ 000 ، 600 على الأقل على ما ذكره ابن الطوير . والملاحظة الأولى أنه لما مات الوزير الأفضل بن أمير الجيوش بدر الجمالى سنة 515 ه ( 1121 م ) نقل الخليفة الآمر من قصره 000 ، 500 مجلد إلى مكتبة القصر « 4 » . والملاحظة الثانية أنه بعد سقوط الدولة الفاطمية سنة 567 ه ( 1171 م ) حمل من مكتبة القصر 000 ، 100 مجلد إلى المدرسة الفاضلية التي أسسها القاضي الفاضل عبد الرحيم ابن علي البيسانى سنة 580 ه . « 5 » ومع ذلك فقد عانت المكتبة الكبرى في القصر ما عاناه غيرها من المكتبات من المصائب التي حلت بالخلافة الفاطمية في عهد الخليفة المستنصر ( 427 - 478 ه ) وعند سقوط الدولة الفاطمية ( 567 ه ) وفي غضون المجاعة التي أصابت البلاد في عهد دولة المماليك البحرية سنة 694 ه ( 1194 - 1195 م ) « 6 » .

--> ( 1 ) خطط ج 1 ص 409 . ( 2 ) كتاب الروضتين في أخبار الدولتين ( النورية والصلاحية ) ج 1 ص 200 . ( 3 ) أبو شامة : كتاب الروضتين ج 1 ص 268 . ( 4 ) ابن ميسر : تاريخ مصر ص 57 . ( 5 ) المقريزي : خطط ج 2 ص 366 . ( 6 ) انظر كتابي تاريخ الدولة الفاطمية ص 428 - 435 .