حسن ابراهيم حسن
424
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
والأربعين من رسالته عن أبي الحسن المرينى المسماة « المسند الصحيح الحسن » للكلام على الزوايا التي شيدها هذا الملك المغربي « 1 » . وقد تطورت الزوايا بالمغرب في القرن التاسع الهجري ( الخامس عشر الميلادي ) حين اشتدت وطأة النصارى على المسلمين في الأندلس ، وامتدت أطماعهم إلى احتلال السواحل المغربية . ولما ضعفت الدولة عن الدفاع عن البلاد ، أخذت الزوايا تدعو إلى الجهاد ومقاومة الأجنبي ، وبلغت أوج ازدهارها في القرن العاشر الهجري ( السادس عشر الميلادي ) ، واستطاعت أن تجلس على العرش المغربي أسرة الشرفاء السعديين ، وأن تقف معهم جنبا إلى جنب في الجهاد ضد المسيحيين المحتلين . وقد وفقت هذه الزوايا إلى طردهم من بعض الثغور المغربية . كذلك تطورت الزوايا في المغرب في خلال القرنين العاشر والحادي عشر للهجرة ( السادس عشر والسابع عشر للميلاد ) ، حتى أصبح عددها يقرب من عدد المساجد أو يفوقها ، واختلط فيها أمر الصالحين بمدعى الصلاح من ذوى الأغراض الفاسدة والمشغوذين . على أن هنالك بعض الزوايا التي لم يحد أهلها عن سبيل الدين وأجمع الناس على صلاحهم واستقامة سلوكهم ، وظهرت نتائج أعمالهم ، كالدلائيين والفاسيين والناصريين . ولم تكن هذه الزوايا الثلاث بمعزل بعضها عن البعض الآخر ، على الرغم من اختلاف مواقعها ، وإنما كان يجمع بينها النزاور في حل المشاكل الاجتماعية . ومن المقرر عند الأشياخ أن العلم إنما أحياه بالمغرب ثلاثة من الشيوخ هم : سيدي محمد بن أبي بكر الدلائى ، وسيدي محمد بن ناصر في درعة ، وسيدي عبد القادر الفاسي « 2 » . وإلى جانب هذه المراكز الدينية الهامة كانت زاوية العياشية ، وهي ربيبة الدلائيين ، تقوم بدور مماثل في منحدرات الأطلس المطلة على أراضي نافيلالت وواحات الصحراء ، ولا تزال محتفظة بمكتبتها التي تزدخر بكثير من الكتب إلى اليوم . ( ح ) الكتاب والمدرسة : والكتاب مشتق من كتب ، والمكتب ( بضم الميم وسكون الكاف وكسر التاء ) أو المكتّب ( بضم الميم وفتح الكاف وكسر التاء مع التشديد ) هو الذي يعلم التلميذ الكتابة .
--> ( 1 ) دائرة المعارف الإسلامية ، الترجمة العربية ، العدد التاسع ، المجلد العاشر ص 332 . ( 2 ) محمد بن أحمد الفاسي : المورد الهنى ، مخطوط ، الخزانة العامة بالرباط ورقة 2 ب .