حسن ابراهيم حسن
413
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وهناك خانات أو مخازن كبرق ، كدار البطيخ بالبصرة ، ترد إليها جميع أصناف الفاكهة « 1 » . أما في بلاد المشرق الإسلامي ، فكانت الحوانيت تكون صفوفا في مكان واحد . كان الرومان يحكمون شمالي أفريقيا ، وقد أطلق على إمبراطورهم اسم « قيصر » . وكان بكل مدينة سوق كبيرة أطلق عليها اسم قيسارية ( تحريف قيصرية ) نسبة إلى قيصر . ويعلل المؤرخون الأفارقة ذلك بأن الموظفين الرومانيين كان لهم في داخل المدن قنادق وحوانيت يبيعون فيها ما يتقاضونه من هذه المدن عينا ( أي سلعا ) كضرائب وإناوات ، ثم يبيعون هذه السلع في تلك الحوانيت والفنادق في داخل المدن . وكثيرا ما كان الأهالي ينهبون هذه المخازن . لذلك رأى أباطرة الرومان أن ينشئوا في كل مدينة حيا صغيرا يجتمع فيه التجار ويحفظون فيه سلعهم ، ويختزن الموظفون المكلفون بالجبايات كل ما يحصلون عليه من السلع ، وإذا أراد رجال المدينة أن يدافعوا عن أموالهم الخاصة اضطروا إلى أن يدافعوا ويحافظوا على أموال الإمبراطورية ويحولوا بذلك دون نهبها « 2 » . وكانت الدولة الفاطمية تجبى مبالغ كبيرة من الجمارك أو المكوس المفروضة على الصادرات والواردات . فكانت السفينة إذا رست في الميناء صعد إليها موظفون معينون سماهم ابن جبير « الأمناء » ، ومهنتهم « تقييد جميع ما جلب فيها من بضائع ، ثم يساق التجار بعد ذلك إلى مكان التفتيش « 3 » » . وكانوا يرمون من وراء ذلك إلى مقاومة التهريب حتى لا تفلت البضائع من الرسوم المقررة عليها . أما القوافل فإنها لم تكد تصل إلى حدود البلاد حتى يهرع إليها الأمناء لتحصيل الرسوم المستحقة عليها « 4 » . وكانت الدولة تتقاضى من تجار الروم الواردين على الثغور خمس ثمن السلع ، ومن الروم 10 % « 5 » . وكانت نسبة الرسوم تبلغ أحيانا 35 % من قيمة السلع ، وقد تنخفض
--> ( 1 ) متز : الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 2 ص 327 . ( 2 ) الحسن الوزان ( ليون الإفريقى ) . 994 . p , euqirfA'l ed noitpircseD ( 3 ) رحلة بن جبير ص 27 . ( 4 ) ابن مماتي : قوانين الدواوين ص 349 . ( 5 ) المصدر نفسه ص 326 .