حسن ابراهيم حسن
404
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وقد اشتهرت بلاد العرب بكثرة الجمال ذات السنام الواحد ، واشتهرت بلخ ببلاد ما وراء النهر ( أي نهر جيحون ) بالجمال ذات السنامين ( وتسمى البخاتي بفتح الباء والخاء ) . وكانت الخيل التي كثر استعمالها في أوروبا فيما بعد ، تجلب إلى بغداد حاضرة الدولة العباسية . من بلاد العرب ، ولا سيما من بلاد الحسا ( أو الأحساء ) على الخليج العربي ، كما جلب العرب الجاموس من موطنه الأصلي وهو بلاد الهند ، حيث نقل إلى العراق في عهد الدولة الأموية « 1 » . ( ا ) طرق التجارة : أما وقد ذكرنا شيئا عن عناية خلفاء المسلمين بالتجارة التي احتلت في العصر العباسي الثاني المكانة الأولى في التجارة العالمية ، يحسن أن نذكر أشهر طرق التجارة بين الشرق والغرب . والطريق الأول من الغرب إلى الشرق عن طريق مصر . ويبدأ من مقاطعة بروفانس بفرنسا ، ويقوم به اليهود ، ويسميهم المسلمون في ذلك الحين تجار البحر أو اليهود الراذانية نسبة إلى نهر الرون ، ويتكلمون العربية والفارسية واليونانية والفرنسية والصقلبية . ويجلب هؤلاء اليهود من الغرب الجواري والغلمان والديباج وجلود الخز « 2 » . ثم أطلق هذا الاسم على الثوب المأخوذ من وبر الخز . وترسو سفنهم عند الفرما ( وكانت من أهم الموانى التجارية في ذلك الحين ) ، ثم يحملون هذه السلع على دواب الحمل إلى القلزم وهي مدينة السويس الحالية « 3 » . أو إلى الإسكندرية ، وكانت ملتقى التجارة العالمية ، ومنها تنقل إلى الفسطاط أكبر مدن مصر التجارية في ذلك الحين ، أو إلى القاهرة حاضرة الفاطميين والأيوبيين ومن جاء بعدهم من الحكام عن طريق النيل . يقول « هيد » في كتابه تاريخ التجارة في حوض البحر الأبيض المتوسط في العصور الوسطى « 4 » نقلا عن ابن خرداذبة إن السلع كانت تنقل من الفساط إلى القلزم ، ومنها تنقل عبر البحر الأحمر مارة بموانته الهامة مثل جدة ( وهي ميناء مكة المكرمة ) حتى تصل إلى الهند والصين . ويحمل التجار في عودتهم سلع المشرق كالمسك والعود
--> ( 1 ) منز . الحضارة الإسلامية ترجمة أبى ريده ، ج 2 ص 281 - 294 . ( 2 ) الخز اسم دابة وقيل هو الذكر من الأرانب ويطلق فيعرف به الحرير في العرف . ( 3 ) ابن خرداذبه . المسالك ص 154 . ( 4 ) ج 1 ص 41 .