حسن ابراهيم حسن

402

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

من زنجبار إلى بلاد العرب . ولا ننسى تجارة الرقيق التي كانت تعد السلعة الأولى في هذه التجارة . غير أن هذه العلاقات التجارية التي قامت بين بلاد العرب وشرقي إفريقيا لم تتوطد إلا بنزوح العرب إلى هذه البلاد واستقرارهم فيها . وقد شاءت الصدف أن يكون هؤلاء المهاجرون من جنوبي الجزيرة العربية ، وأن يؤسس هؤلاء العرب إمبراطورية عربية تنشر نفوذها على الساحل الشرقي لهذه القارة « 1 » . وقد حاول دعاة المسلمين أن يشقوا طريقهم إلى بلاد الحبشة وأن ينتشروا على حدودها الشرقية ، بالإضافة إلى من كان يفد إلى هذه البلاد من تجار المسلمين . وكان هؤلاء الدعاة والتجار يفدون إلى شرقي القارة الإفريقية عن طريق بلاد اليمن وحضر موت والبحرين ومصوع وزيلع وبربرة وزنزبار ومدغشقر . وقد أخذ الإسلام يشق طريقه معهم إلى بلاد الحبشة والصومال ، ليس عن طريق الفتح والغزو فحسب ، بل عن طريق التجارة كذلك ، حيث أخذ التجار المسلمون بفدون على هذه البلاد ويدخلون الكثيرين من أهلها في الإسلام . ومن الساحل الشرقي نفذ الإسلام إلى نياسالاند ، بل لقد نفذ إلى كينيا وأوغندة وتنجانيقا ، وإلى أقصى جنوبي القارة الإفريقية « 2 » . ويمكن أن نلخص المسالك التي سلكها الإسلام وانتشرت منها التجارة إلى القارة الإفريقية فيما يلي : 1 - طريق شمالي إفريقيا : مصر ، برقة ، طرابلس ، إفريقية ( بلاد تونس ) ، المغرب الأوسط ( الجزائر وجزء من مراكش ) ، بلاد السوس الأقصى إلى مصب السنغال . ويتبع هذا الطريق طريق بحرى بعد نمو البحرية الإسلامية : من ثغور الشام ومصر إلى ثغور المغرب الأقصى ( مراكش ) . 2 - طريق صحراوى : من واحات مصر العربية مارا بجنوبى بلاد المغرب حتى غربى القارة الإفريقية .

--> ( 1 ) . 12 - 51 . pp , sredavnI siL dna acirfA tsaE , dnapleoC أنظر حسن إبراهيم حسن : انتشار الإسلام في القارة الإفريقية ( الطبعة الثانية ، القاهرة سنة 1965 ) ص 27 - 28 . ( 2 ) سيرة توماس أنولد : الدعوة إلى الإسلام ترجمة ص 381 - 387 .