حسن ابراهيم حسن
379
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
على أن أبا علي بن الأفضل ابن أمير الجيوش بدر الجمالى وزير الخليفة الحافظ ( 524 - 544 ه ) الذي كان يدين بمذهب الإمامية الإثنا عشرية خرج على هذه القاعدة ، فعين في سنة 525 ه أربعة من القضاة : اثنين من الشيعة ، واثنين من السنيين . وكان القاضيان الشيعيان أحدهما إماميا والآخر إسماعيليا . أما القاضيان السنيان فكان أحدهما شافعيا والآخر مالكيا . وقد أعطى هذا الوزير لكل من هؤلاء القضاة الأربعة السلطة المطلقة في إصدار أحكامه وفق مذهيه . ولما قتل هذا الوزير عادت السلطة إلى الإسماعيلية من جديد وظلت على ذلك إلى أن جاء صلاح الدين الأيوبي . فعمل في سنة 564 ه على القضاء على الخلافة الفاطمية ، وأسس مدرستين لتعليم الفقه ، إحداهما على مذهب الإمام الشافعي والأخرى على مذهب الإمام مالك ، ثم صرف جميع القضاة الشيعيين وعين بدلهم قضاة من السنيين الشافعية إذ كان صلاح الدين شافعي المذهب . وبذلك أخذ المصريون يرجعون شيئا فشيئا إلى المذهب السنى الذي كانت له السيادة قبل الفاطميين ، وأخذ المذهب الشيعي بنوعيه الإسماعيلي والإمامي في الضعف إلى أن قضى عليه نهائيا « 1 » . قانون الوراثة في عهد الفاطميين : ويجيز قانون الشيعة للبنت أن ترث كل ما يترك أبواها إذا لم يكن لها أخ أو أخت . وهذا يخالف أحكام مذهب السنة التي تقضى بألاترث البنت أكثر من نصف الثروة . ولقد تمسك القاضي الشيعي بتطبيق قانون الشيعة على أحكامه ، وغدا في استطاعته أن ينقض ما يصدره أبو الطاهر من أحكام . وقد عدلت القاعدة التي تجيز للبنت بمقتضى قانون الشيعة أن تستولى على جميع الثروة التي يخلفها أبواها إذا انفردت بالميراث إذا لم يكن هناك وارث سواها ، والسر في أن الشيعة يورثون البنت كل المال ويجعلونها حاجبة للأعمام أمران : الأول أن أبا بكر أخذ قدك ( قرية بخيبر ) من يد فاطمة ، وكان رسول اللّه قد أعطاها تلك الضيعة للارتفاق بها ، فادعت أنها ترث ذلك ، فاحتج أبو بكر بأن الأنبياء لا يورثون ، واستدل بحديث سمعه من رسول اللّه في ذلك .
--> ( 1 ) أبو شامة : كتاب الروضتين في أخبار الدولتين ( طبعة القاهرة ) ج 1 ص 191 .