حسن ابراهيم حسن
359
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
8 - النظام المالى في الأندلس : وضع الأمويون أساس النظام المالى في الأندلس . وكان يتألف من الخزانة العامة ، وإدارة بيت المال ، وإدارة خاصة الأمير أو الخليفة . وكان يشرف على الخزانة العامة أحد كبار الموظفين ، ويسمى « خازن المال » ، ومقر هذه الخزانة القصر . وتودع فيها الأموال التي تجبى من المدن والقرى . ومن أهم هذه الأموال التركات التي يموت أصحابها دون أن يتركوا وارثا ، والضرائب المفروضة على الأسواق ، والرسوم الجمركية التي تفرض على السفن ، والخراج ، والجزية ، والأعشار . أما موارد بيت المال ، كما كان يسمى في الأندلس ، فقد اقتصرت على ما يرد عليه من الأحباس ( الأوقاف ) . وكان مقر هذا الديوان المسجد الكبير بقرطبة ، يقوم هذا الديوان على صيانة المنشئات الدينية ودفع رواتب موظفى المساجد ، وتوزيع الصدقات ، ويشرف عليها قاضى القضاة ونوابه في الأقاليم برعاية الخليفة . ويشبه هذا الديوان من بعض الوجوه وزارة الأحباس ووزارة الشؤون الاجتماعية الآن . وأما موارد الأمير أو الخليفة الخاصة ، فكان يشرف عليها موظف يعرف « بصاحب الدية » ، ويشرف هذا الموظف على أرض الأمير أو الخليفة ، ويقوم بزراعتها جماعة من المزارعين ، على أن يستولوا على جزء قليل من غلاتها « 1 » . وقد استمر هذا النظام في الأندلس حتى استولى عليها المرابطون واتبعوا نظاما يقوم على قواعد الإسلام الأساسية وهي الزكاة . فلما أراد عمال المرابطين أن يتبعوا النظام السابق رغبة في جمع أكبر قدر من المال ثار أهالي الأندلس عليهم ، واضطر أبو الطاهر ( أخو السلطان علي بن يوسف ) أن يقمع هذه للثورة التي اشتدت حتى جاء علي بن يوسف فقضى عليها . كما كانت هذه الثورات من العوامل الهامة التي جعلت الأندلسيين يرحبون بالحكم الموحدى ليتخلصوا من وطأة الضرائب التي اشتط للعمال في جمعها على أيدي اليهود الذين اشتهروا إذ ذاك في الشؤون المالية .
--> ( 1 ) انظر حسن إبراهيم حسن : تاريخ الإسلام السياسي ( الطبعة السابعة 1965 ) ج 3 ص 305 - 306 .