حسن ابراهيم حسن

357

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ولو كان لدينا خريطة مفصلة لمصر ونواحيها في أيام الفاطميين ، لاستطعنا أن نستعين بالإحصاء القيم الذي أورده أبو صالح الأرمني في كتابه ( كنائس وأديرة مصر ) ، حتى نقدر مساحة كل كورة بالتقريب ، فنحصل على مساحة معقولة للجزء المنزرع . وما دام أبو صالح الأرمني قد أهمل مساحة كل كورة فلنكتف بأن نذكر أنه كان بمصر 1228 ناحية و 834 قرية . وأن خراجها قد بلغ 000 / 061 / 3 دينارا « 1 » . على أن أغلب مؤرخي مصر الإسلامية قد اتفقوا على أن سياسة الفاطميين كانت ترمى إلى العناية بالفلاحين وعدم إرهاقهم ومعاملتهم معاملة تنطوى على العطف والرعاية ، ولا سيما في عهد المعز والعزيز . على أنه لما بدأ أمر الخلفاء يضعف وبدأ نجم الوزراء يعلو وسلطانهم يمتد ، خرج أمر الرعية من يد الخلفاء فتصرف الوزراء حسب أهوائهم . ولعل اليازورى هو الوحيد الذي استطاع أن يصلح ما أفسده من سبقه من الوزراء . فقد رأى أن يبيع قمح الحكومة بسعر معتدل دون أن ينتظر ارتفاع الأسعار كما كان يفعل الوزراء من قبل . وكان من أثر هذه السياسة أن خسرت الحكومة مبالغ كبيرة من المال ، وخلت مخازنها من القمح الاحتياطي الذي كان ضروريا في عهود الشدة التي جاءت بعد ذلك . ثم انتهز اليازورى فرصة زيادة المحصول في إحدى السنين ، فحال دون إرهاق المرابين والتجار والفلاحين ، فمنعهم من شراء المحاصيل بأسعار منخفضة في الوقت الذي كان الفلاح يعلن عن حاجته إلى المال . ثم أقام مخازن كبيرة للقمح في مدينة الفسطاط ليحول دون انتشار خطر المجاعة . وقد أمدنا المقريزي « 2 » ببيان واف يشتمل على ما كان يجبى بالدنانير من عوائد الأرض ، وكل صنف من أصناف الصناعات ، وما تحصله الدولة من الرسوم الجمركية ومستخرجات المعادن ، ومن الزكاة وجزية الرؤوس ، وما يتحصل من دار الضرب ، وما يدخل بيت المال من التركات التي لا وارث لها . ومما ذكره المقريزي وغيره من المؤرخين يتبين لنا مقدار خراج مصر في العصور المختلفة .

--> ( 1 ) انظر كتابي النظم الإسلامية ( الطبعة الثالثة سنة 1962 ) ص 265 . ( 2 ) خطط ج 1 ص 103 - 111 .