حسن ابراهيم حسن

354

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) ( سورة الأنفال 8 - : 41 ) . وقد تقدم ذكرهم في باب الفيىء والأربعة الأخماس الباقية ملك للغانمين ؛ غير أن الإمام إذا رأى أن يمن على الأسرى بإطلاقهم فعل ، وبطلت حقوق الغانمين فيهم . 6 - العشور : ويرجع نظام العشور إلى عهد عمر بن الخطاب . وكان تجار المسلمين الذين يفدون إلى دار الحرب ( أي بلاد الكفار الذين ليس بينهم وبين المسلمين عهد ) يدفعون العشر عن سلعهم ، فأمر عمر بأن يأخذ المسلمون العشر من تجار غير المسلمين الذين يفدون ببضائعهم إلى دار الإسلام ، وأمر بأن يؤخذ من أهل الذمة نصف العشر ومن المسلمين ربع العشر إذا بلغ ثمن السلعة مائتي درهم فأكثر . وللإمام أن يزيد عن العشر أو أن ينقص عنه إلى نصف العشر ، أو أن يرفع ذلك عنهم إذا رأى في ذلك مصلحة . ولا يزيد ما يؤخذ عن مرة واحدة من كل قادم بالتجارة في كل سنة ولو تكرر قدومه . وكانت هذه الضريبة لا تؤخذ من التاجر إلا إذا انتقل من بلاده إلى بلاد أخرى ، وهذا ما نسميه في الوقت الحاضر الضرائب الجمركية . وهناك مورد آخر من موارد بيت المال ، هو الأموال التي لا يعلم لها مستحق كاللقطة ، ومال من يموت وليس له وارث ، والأموال التي صالح عليها المسلمون أعداءهم . 7 - الضرائب في العصر العباسي الثاني : وكان الخلفاء العباسيون يعنون بشؤون الزراع والتخفيف عنهم . وقد ألغى أبو جعفر المنصور الضريبة النقدية التي كانت تفرض على الحنطة والشوفان ، وأحل محلها نظام المقاسمة ، وهو دفع الضرائب النوعية ( المتنوعة ) بنسبة خاصة من المحصول . على أن النظام النقدى القديم ظل على النخيل والفواكه وأشباهها . ولما أدى ذلك النظام الجديد إلى اشتطاط الجباة في جمع الضرائب توسع الخليفة المهدى ( 158 - 169 ه ) في تطبيق النظام الذي أدخله أبوه المنصور فعممه ، وجعل الضرائب تجبى دائما بالنسبة إلى المحصول . وإذا كانت الأرض ممتازة الخصوبة ولا تحتاج إلى عمل كثير ، كان على الزارع أن يقدم للحكومة نصف غلة أرضه . وإذا صعب عليه ريها دفع الثلث أو الربع أو الخمس تبعا لحالة الأرض . أما الكروم والبساتين والنخيل ، فكانت غلتها تقوم بالمال ويدفع عنها النصف أو الثلث . ويسمى هذا النظام المقاسمة ، تمييزا له عن النظام القديم الذي كان يعرف