حسن ابراهيم حسن

475

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ظهره ، وقد تكنفه الحفدة من جلة الفتيان ، فأخرجوه إلى المجلس الغربى في السطح ، وقد علاه البهر وأذهله الروع ، من حول ما بشره وجلالة ما عاينه من فخامة الخليفة وبهاء العزة . فلما أن دخل المجلس ، ووقعت عينه على مقعد أمير المؤمنين خاليا منه انحط ساجدا إعظاما له . ثم تقدم الفتيان به إلى البهر الذي بجوفى هذا المجلس ، فأجلسوه هنالك عن وساد مثقل بالذهب ، وأقبل نحوه الحاجب جعفر ، فلما بصر به قام إليه ، وخضع له ، وأومأ إلى تقبيل يده ، فقبضها الحاجب عنه ، وانحنى إليه ، فعانقه وجلس معه ، فغبطه ، ووعده من إنجاز عدات « 1 » الخليفة له بما ضاعف سروره . ثم أمر الحاجب جعفر . فصبت عليه الخلع التي أمر له بها الخليفة . وكانت دراعة منسوجة بالذهب ، وبرنسا مثلها . له لوزة « 2 » مفرغة من خالص التبر . مرصعة بالجواهر والياقوت . ملأت عيني العلج « 3 » تجلة ، فخر ساجدا وأعلن بالدعاء . ثم دعا الحاجب أصحابه رجلا رجلا ؛ فخلع عليهم على قدر استحقاقهم ، فكمل جميع ذلك بحسب ما يصلح لهم ؛ وخر جميعهم خاضعين شاكرين . ثم انطلق الملك أردون وأصحابه ، وقدم لركابه في أول البهو الأوسط فرس من عتاق خيل الركاب ، عليه سرج حلى ، ولجام حلى مفرغ ، وانصرف مع ابن طملس إلى قصر الرصافة مكان تضييفه ، وقد أعد له فيه كل ما يصلح لمثله من الآلة والفرش والماعون . واستقر الملك أردون وأصحابه فيما لا كفاء له من سعة التضييف وإرغاد المعاش ، واستشعر الناس من مسرة هذا اليوم وعزة الإسلام فيه . ما أفاضوا في التبجح به والتحدث عنه أياما » .

--> ( 1 ) جمع عدة وهي الوعد . ( 2 ) حلية على شكل اللوزة . ( 3 ) العلج : رجل من كفار العجم .