حسن ابراهيم حسن

473

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

المقدمات العقلية التي تتوقف عليها الأدلة والأنظار . . . وجعل هذه القواعد تبعا للعقائد الإيمانية في وجوب اعتقادها ، لتوقف تلك الأدلة عليها . وإن بطلان الدليل يؤذن ببطلان المدلول ، وجملت هذه الطريقة وجاءت من أحسن الفنون النظرية والعلوم الدينية . إلا أن صور الأدلة تعتبر بها الأقيسة « 1 » . ولم تكن حينئذ ظاهرة في الملة ، ولو ظهر منها بعض الشئ فلم يأخذ به المتكلمون ، لملابستها للعلوم الفلسفية المباينة للعقائد الشرعية بالجملة ، فكانت مهجورة عندهم لذلك » . الملحق السادس استقبال الحكم المستنصر الأموي بالأندلس ، أردون ملك جليقية حين وفد عليه في سنة 351 ه واستنجد به على منافسه وابن عمه شانجه « 2 » « وأمر المستنصر بإنزال أردون في دار الناعورة ، وقد كان تقدم فرشها بأنواع الغطاء والوطاء ، وانتهى من ذلك إلى الغاية ، وتوسع له في الكرامة ، ولأصحابه ، فأقام بها الخميس والجمعة ، فلما كان يوم السبب ، تقدم المستنصر باللّه باستدعاء أردون ومن معه بعد إقامة الترتيب وتعبئة الجيوش والاحتفال في ذلك من العدد والأسلحة والزينة . وقعد المستنصر باللّه على سرير الملك في المجلس الشرقي من مجالس السطح وقعد الإخوة وبنوهم ، والوزراء ونظراؤهم صفا في المجلس . فيهم القاضي منذر ابن سعيد ، والحكام والفقهاء . فأتى محمد بن القاسم طملس بالملك أردون وأصحابه ، وعالي لبوسه ثوب ديباجى رومى أبيض ، وبليوال من جنسه وفي لونه . وعلى رأسه قلنسوة رومية منظومة بجوهر . وقد حفته جماعة من وجوه الذمة بالأندلس ، يؤنسونه ويبصرونه ، فيهم وليد بن حيزون قاضى النصارى بقرطبة ، وعبيد اللّه بن قاسم مطران طليطلة وغيرهما . فدخل بين صفى الترتيب ، يقلب الطرف في نظم الصفوف ، ويجيل للنظر في كثرتها وتظاهر ( قوة ) أسلحتها ورائق حليتها ، فراعهم ما أبصروه ، وصلبوا على وجوههم ، وتأملوا ناكسى رءسهم غاضين من جفونهم ؛

--> ( 1 ) يريد أن الأدلة تتوقف صحتها ونقدها على الأقيسة المنطقية ، ولم تكن هذه الصناعة المنطقية فاشية في أهل الملة الإسلامية لذلك العهد . وما وجد منها كان مجفوا من علماء الدين لاتصاله بعلوم الفلسفة . ( 2 ) المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 183 - 186 . أزهار الرياض ج 2 ص 288 - 294 .