حسن ابراهيم حسن
470
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
الأولياء والغلمان وسائر الناس غيرهم ، ووعدتهم . فلما رأى بعضنا بعضا حمل الكردوس الذي كان في ميسرتهم ضربا بالسياط ، فقصد الحسين بن حمدان وهو في جناح الميمنة ، فاستقبلهم الحسين بارك اللّه عليه وأحسن جزاءه بوجهه وبموضعه من سائر أصحابه برماحهم ، فكسروها في صدورهم ، فانفلوا عنهم . وعاود القرامطة الحمل عليهم ، فأخذوا السيوف واعترضوا ضربا للوجوه ، فصرع من الكفار الفجرة ستمائة فارس في أول واقعة ، وأخذ أصحاب الحسين خمسمائة فرس وأربعمائة طوق فضة ، وولوا مدبرين مفلولين ، وأتبعهم الحسين فرجعوا عليه ، فلم يزالوا حملة وحملة . وفي خلال ذلك يصرع منهم الجماعة بعد الجماعة ، حتى أفناهم اللّه عز وجل ، فلم يفلت منهم إلا أقل من مائتي رجل . وحمل الكردوس الذي كان في ميمنتهم على القاسم بن سيما ويمن الخادم ومن كان معهما من بنى شيبان وبنى تميم ، فاستقبلوهم بالرماح حتى كسروها فيهم . واعتنق بعضهم بعضا ، فقتل من الفجرة جماعة كثيرة ، وحمل عليهم في وقت حملتهم خليفة بن المبارك ولؤلؤ ، وكنت قد جعلته جناحا لخليفة في ثلاثمائة فارس ، وجميع أصحاب خليفة وهم يعاركون بنى شيبان وتميم ، فقتل من الكفرة مقتلة عظيمة وأتبعوهم . فأخذ بنو شيبان منهم ثلاثمائة فرس ومائة طوق ، وأخذ أصحاب خليفة مثل ذلك . وزحف النعمان ومن معه في القلب إلينا ، فحملت ومن معي ، وكنت بين القلب والميمنة . وحمل خاقان ونصر القشورى ومحمد بن كمشجور ومن كان معهم في الميمنة ، ووصيف موشكير ومحمد بن إسحاق كنداچيق وابنا كيقلغ والمبارك القمي وربيعة بن محمد ومهاجر بن طليق والمظفر بن حاج وعبد اللّه بن حمدان وحي الكبير ووصيف البكتمرى وبشر البكترمى ومحمد بن قراطغان . وكان في جناح الميمنة جميع من حمل على من في القلب ومن انقطع ممن كان حمل على الحسين بن حمدان ، فلم يزالوا يقتلون الكفار فرسانهم ورجالتهم حتى قتلوا أكثر من خمسة أميال . ولما أن تجاوزت المصاف بنصف ميل ، خفت أن يكون من الكفار مكيدة في الاحتيال على الرجالة والسواد . فوقفت إلى أن لحقونى ، وجمعتهم ، وجمعت الناس إلىّ ، وبين يدي المطرد المبارك مطرد أمير المؤمنين ، وقد حملت في الوقت الأول ، وحمل الناس . ولم يزل عيسى النوشرى ضابطا للسواد من مصاف خلفهم مع فرسانه ورجالته على ما رسمته له . فلم يزل من موضعه إلى أن رجع الناس جميعا إلىّ من كل موضع .