حسن ابراهيم حسن
467
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
شهب كالبغال ، وهي الحمير المعروفة بالصفارية تحمل الأثقال عوضا عن البغال . وكان السبب في ذلك أنه إذا نزل خليت الجمال الحمير للرعي وليس في وسع البغال ذلك . الملحق الثالث رد الإخشيد على كتاب أرمانوس إمبراطور الروم « 1 » وكتب محمد بن طغج ( صاحب الديار المصرية وما معها من البلاد الشامية والأعمال الحجازية ) إلى أرمانوس ملك الروم : من محمد بن طغج مولى أمير المؤمنين ، إلى أرمانوس عظيم الروم ومن يليه . . . أما بعد ، فقد ترجم لنا كتابك الوارد مع نقولا وإسحاق رسوليك ، فوجدناه مفتتحا بذكر فضيلة الرحمة ، وما نمى عنا إليك وصح من شيمنا فينا لديك ، وبما نحن عليه من المعدلة وحسن السيرة في رعايانا ، وما وصلت به من هذا القول من ذكر الفداء والتوصل إلى تخليص الأسرى إلى [ غير ] ذلك مما اشتمل عليه وتفهمناه . . . وإنك إنما خصصتنا بالمكاتبة لما تحققته من حالنا عندك ، فإن ذلك لو كان حقا وكانت منزلتنا كما ذكرته تقصر عن منزلة من تكاتبه ، وكان لك في ترك مكاتبتنا غنم ورشد ، لكان من الأمر البين أن أحظى وأرشد وأولى بمن حل محملك أن يعمل بما فيه صلاح رعيته ، ولا يراه وصمة ولا نقيصة ولا عيبا ، ولا يقع في معاناة صغيرة من الأمور تعقبها كبيرة ، فإن السائس الفاضل قد يركب الأخطار ويخوض الغمار ، ويعرض مهجته فيما ينفع رعيته ، والذي تجشمته من مكاتبتنا ، إن كان كما وصفته ، فهو أمر سهل يسير لأمر عظيم خطير ، وجل نفعه وصلاحه وعائدته تخصكم ، لأن مذهبنا انتظار إحدى الحسنيين . فمن كان منا في أيديكم فهو على بينة من ربه وعزيمة صادقة من أمره وبصيرة فيما بسبيله ، وإن في الأسارى من يؤثر مكانه من ضنك الأسر وشدة البأساء على نعيم الدنيا وخيرها لحسن منقلبه وحميد عاقبته ، ويعلم أن اللّه تعالى قد أعاذه من أن يفتنه « 2 » ولم يعذه ( يحفظه ) من أن يبتليه . هذا إلى أوامر الإنجيل الذي هو إمامكم ، وما توجبه
--> ( 1 ) القلقشندي : صبح الأعشى ج 7 ص 10 - 18 . ( 2 ) يعنى يبتليه بأمور على سبيل المحنة والتمحيص .