حسن ابراهيم حسن

453

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

القصب والورق مجللة بالسواد ، ويلبسون بدل الدروع دراعات كتب عليها ( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) « 1 » . ولم يقتصر احتفال الخلفاء العباسيين على العيدين ، بل شمل الأعياد الفارسية القديمة : كالنوروز والمهرجان والرام التي أصبحت في العصر العباسي من أهم أعيادهم الرسمية . وكانت عظمة الخلفاء العباسيين وأبهتهم تتجلى في الاحتفال بالعيد ، واتجهت سياستهم إلى اجتذاب الشعب على اختلاف طبقاته بالعطايا والأرزاق والهبات والأسمطة التي كانوا يمدونها في الأعياد والمواسم ، وخاصة في أول العام الهجري ، وفي مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومولد الخليفة الجالس على العرش ، وفي غرة رمضان ، وفي أيام النوروز والمهرجان والرام ، كما عنوا بالاحتفال بعيدى الفطر والأضحى احتفالا رائعا . وكان الخلفاء عامة والفاطميون خاصة يحتفلون بعيد الفطر الذي كانوا يتبركون به وتعم خيراتهم الناس فيه . فمن هذه الخيرات تفرقة الفطرة ، والكسوة ، وعمل السماط ، وركوب الخليفة لصلاة العيد . وكان هؤلاء الخلفاء يهتمون بالاحتفال بعيد الفطر في العشر الأخير من شهر رمضان ، واتخذ الفاطميون في القمر بابا أطلقوا عليه « باب العيد » ، لأن الخليفة كان يخرج منه في يومى العيد إلى المصلى ، شرقي القصر الكبير في الفضاء الذي تشغله الآن قرافة باب النصر وراء حي الحسينية . كذلك اهتم العباسيون بالنوروز في أول العام والمهرجان في آخره ، كما كانوا يحتفلون بسائر الأعياد الفارسية القديمة التي أصبحت في العصر العباسي من أهم أعياد المسلمين الرسمية . وقد جعل العباسيون النوروز عيدا قوميا يتهادون فيه ويقيمون الولائم والحفلات ، كما اتخذوا من النوروز موعدا لجمع الخراج . ونقرأ في هذا العصر كثيرا عن النوروز من حيث صلته بجمع الخراج « 2 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة 2 : 137 . ( 2 ) مسكويه تجارب الأمم ج 2 ص 25 ، 248 ، 407 .