حسن ابراهيم حسن
436
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
على مثال قصور الخلافة العباسية . ولما ولى ابنه خماروية انتقل إلى قصر أبيه ، وزاد فيه ، وحول الميدان الفسيح الذي كان أمام القصر إلى بستان غرس فيه الرياحين على اختلافها ، والشجر بأنواعه الكثيرة . ونقل إليه الودي « 1 » المختلف طولا وقصرا . ويتناول من ثمره القائم والجالس . وامر خمارويه ، فحمل إلى هذا البستان أصناف الشجر المطعم وأنواع الورد ، وزرع فيه الزعفران . ومما زاد خمارويه في هذا القصر « بيت الذهب » ، كان من أعجب مباني الدنيا . وهو إيوان فسيح يتصل برواق رحب ، طليت حيطانه بالذهب المحلول باللازورد ، ويمتاز يحسن النقش وجمال التنسيق . وكذلك بنى خمارويه في هذا القصر بيتا أطلق عليه « الدكة » على مثال قبة الهواء التي بناها حاتم بن هرثمة عامل الأمين العباسي في مصر على جبل المقطم حيث قلعة الجبل الآن . وكان خمارويه ومن أتى بعده من الأمراء يختلفون إلى هذه الدكة طلبا للراحة وتبديل الهواء « 2 » . وقد وضعت فيها الستائر لتقى الجالسين من الحر والبرد بحيث ترفع وتخفض عند الحاجة . وفرشت أرضها بفاخر الفراش ، واتخذ لكل فصل من الفصول فراش يناسبه . وكان خمارويه يجلس في هذا المكان حيث يشرف على ما في قصره وبستانه ، فيشاهد النيل والجبل والصحراء وكافة جهات مدينة القطاع « 3 » . ومن أشهر القصور في عهد الإخشيديين قصر المختار الذي بناه محمد بن طغج الإخشيد في جزيرة الروضة ، كما اتخذ بستانا عرف فيما بعد بالبستان الكافورى ، لأن كافورا اتخذه مكانا للتنزه في أيام الجمعة والأحد والثلاثاء ، فنسب إليه . تنزه محمد بن طغج الإخشيد مرة في بستان يمتلكه أبو بكر المادرائى ، الذي تقلد خراج مصر واتسعت ثروته حتى بلغ خراج ضياعه أربعمائة ألف دينار في السنة . فقدم له من أفخر ألوان الطعام والشراب ، وفرشت أرض البستان بالبسط ، ونصب بين يدي ضيفه الكبير تماثيل مصنوعة من الذهب والفضة والكافور والعنبر وصينيتين من الفضة ملئت إحداهما دنانير وملئت الأخرى دراهم لينثر منهما على من يشاء من رجال الدولة أو على المغنين والمغنيات .
--> ( 1 ) الودي : بفتح الواو وكسر الدال وتشديد الياء ، الشجر الصغار المنقولة . ( 2 ) الكندي : كتاب الولاة ص 147 . ( 3 ) المقريزي : خطط ج 1 ص 317 .