حسن ابراهيم حسن
433
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
الحرائر « 1 » . وذكر السيوطي « 2 » أن الخليفة القاهر أمر في سنة 421 ه بتحريم القيان والخمر وقبض على المغنين وكسر آلات اللهو ، كما فعل الحنابلة في أوائل هذا القرن ، وأمر ببيع المغنيات من الجواري على أنهن غير مدربات على الغناء سوادج . ومن الغريب أن هذا الخليفة كان مولعا بالشراب وسماع المغنيات . ( ب ) في مصر والأندلس : وقد عنى الطولونيون والفاطميون بالغناء والموسيقى . يدلنا على ذلك بيت الذهب الذي بناه خمارويه بن أحمد بن طولون ، واتخذ على حيطانه صورا بارزة من الخشب تمثله وتمثل حظاياه ومغنياته بأشكال بلغت حد الكمال والبهاء ودقة الزخرف . وكان على رؤوس تماثيل النساء أكاليل من الذهب الخالص وأكاليل من الكودان « 3 » المرصعة بالجواهر ، وعلى آذانها المثبتة في الحيطان بمسامير ، أجراس ثقال الوزن محكمة الصنع وقد لونت أجسادها بالأصابع العجيبة التي تبدو للرائي كأنها ثياب حقيقية . وذكر المقريزي « 4 » أيضا أن خمارويه كان إذا جلس لسماع الغناء وسمع المكبرين يكبرون أمر المغنيات بوقف الغناء ، وأخذ يسمع أصوات المكبرين في سكون وخشوع . وذكر المقريزي في مكان آخر « 5 » أن الخليفة الحاكم الفاطمي أصدر بين سنتي 398 و 401 ه قوانين تحرم الاجتماعات للهو واللعب على شواطئ الخليج . كما حرم فتح الأبواب والنوافذ على هذه الشواطىء ، وقد تلت هذه القوانين قوانين أخرى يمنع بعضها سماع الموسيقى والاستمتاع بالألعاب وما إليها ، ويمنع البعض الآخر سماع المغنيات . يقول ابن خلكان « 6 » . إن النساء قبعن في بيوتهن سبع سنين حتى ولى الخلافة الظاهر بن الحاكم ، وقد ذكر المؤرخون أن البساسيرى لما أقام الخطبة للخليفة الفاطمي المستنصر في بغداد ، أشادت إحدى المغنيات بهذا الحادث وغنت في حضرة الخليفة الفاطمي هذين البيتين :
--> ( 1 ) متز : ج 1 ص 295 . ( 2 ) تاريخ الخلفاء ص 257 . ( 3 ) لعلها جمع كدن ، وهو كما في القاموس المحيط - ثوب الخدر ( المنزل ) أو ثوب توطىء به المرأة في الهودج ، ويتعين أن يكون المراد به هنا ثوب الخدر ، وهو أشبه بالطرحة اليوم . ( 4 ) خطط ج 1 ص 316 - 317 . ( 5 ) المصدر نفسه ج 2 ص 287 - 288 . حسن إبراهيم حسن : تاريخ الدولة الفاطمية ص 627 . ( 6 ) وفيات الأعيان ج 2 ص 127 .