حسن ابراهيم حسن

425

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ومن الرقيق الأبيض الذين كانوا يسمون العلماء ، الأتراك والديلم والأكراد الذين قاموا بدور هام في السياسة والحرب في هذا العصر ، وكانوا يكونون طبقة كبيرة من طبقات المجتمع الإسلامي في العصر العباسي الأول ، إذ كان اتخاذ الرفيق منتشرا انتشارا كبيرا . وكانت سمرقند ، التي كانت تعد من أكبر أسواق الرقيق ، بيئة صالحة لنربية الرقيق المجلوب من بلاد ما وراء النهر ، كما كان أهلها يتخذون ذلك صناعة لهم يعيشون منها « 1 » . ولم ينظر الخلفاء العباسيون إلى الرقيق نظرة ازدراء ، لأن كثيرين منهم كانت أمهاتهم من الرقيق . وقد أولع الخلفاء وكبار رجال الدولة باتخاذ الإماء من غير العرب حتى إنهم كانوا يفضلونهن أحيانا على العريات الحرائر . ومن طبقات الشعب في ذلك العصر أهل الذمة ، وهم النصارى واليهود . وكانوا يتمتعون بكثير من ضروب التسامح الديني ويقيمون شعائرهم الدينية في أمن ودعة . وقد أوجدت الحاجة إلى المعيشة المشتركة وما ينبغي أن يكون فيها من وفاق بين المسلمين واليهود والنصارى نوعا من التسامح . ولم تتدخل الحكومة الإسلامية في شعائر أهل الذمة ، بل كان يبلغ من تسامح بعض الخلفاء أن يحضروا مواكبهم وأعيادهم ويأمروا بحمايتهم . وكان للنصارى بطريق يعينه الخليفة بعهد خاص كما يعهد لكبار العمال ، ويطلق عليه الجاثليق النسطورى أي رئيس المسيحيين الشرقيين ، وكان يتمتع بنفوذ كبير بين أبناء أملته « 2 » ، وكذلك عومل بطريق اليعاقبة « 3 » . وكان لليهود رئيس خاص يلقب أحيانا بلقب الملك ، ويدفع له أهل ملته الضرائب ، فيأخذ نصفها ويرسل النصف الآخر إلى بيت المال ، بخلاف ما كانت عليه الحال بالنسبة النصارى الذين كانوا يؤدون الضرائب لبيت المال مباشرة ، ويطلق على رئيس اليهود ببغداد رأس الجالوت . وقد امتد نفوذه على اليهود المقيمين في البلاد الواقعة شرقي الفرات ، وبلغ عدد اليهود في البلاد الإسلامية 000 ، 300 وكلما تقدمنا شرقا زاد عدد اليهود ، ففي همذان مثلا بلغ عددهم ثلاثين ألفا ، وفي أصبهان خمسة عشر ألفا ، وفي شيراز عشرة آلاف ، وفي غزنة ثمانين ألفا ، وفي سمرقند ثلاثين ألفا ، ويظهر أن عددهم كان ضئيلا في بلاد الشام ،

--> ( 1 ) متز الاسلامية ص 268 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 1 ص 58 - 59 . ( 3 ) المصدر نفسه ج 1 ص 60 . راجع نسخة الجاثليق في تذكرة ابن حمدون التي نشرها أمدروز في المجلة الأسيوية الملكية سنة 1908 ص 467 وما يليها .