حسن ابراهيم حسن

413

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وزارة بدر الجمالى وخلافة المستنصر باللّه الفاطمي ، هدم هذا السور وبنيت الأبواب من الحجر « 1 » . اتخذ جوهر عدة أبواب لمدينة القاهرة أشهرها : باب زويلة « 2 » ، وباب النصر ، وباب الفتوح ، وباب العيد . فلما تولى أمير الجيوش بدر الجمالى الوزارة سنة 465 ه ، أعاد بناء السور والأبواب بالحجر قريبا من مواضعها أولا ، وكانت مبنية باللبن ، فتقل باب النصر الذي بناه جوهر إلى المكان الذي به الآن ، كما بنى باب الفتوح حيث يبدأ شارع المعز لدين اللّه الفاطمي بجوار جامع الحاكم ، ونقل باب زويلة إلى حيث موضعه الآن ، وهو المعروف عند العامة « ببواية المتولى « 3 » » . وكان باب زويلة يتكون من بابين متجاوزين عند سبيل العقادين الآن ، ونقل باب النصر ، وكان على مقربة من مدرسة القاصد ، إلى موضعه الحالي . وكانت هذه الأبواب الثلاثة التي جدد بناءها بدر الجمالى من عمل ثلاثة إخوة من مدينة الرها . ولما فتح جوهر مصر سنة 358 ه ، وأسس مدينة القاهرة في نفس الليلة التي دخل فيها مدينة مصر ( أي الفسطاط والعسكر ( ، لم ير أن يفاجئ السنيين في مساجدهم بإقلعة شعائر المذهب الفاطمي ، حتى لا يثير كراهة المصريين . لذلك وضع أساس الجامع الأزهر ( 14 من رمضان سنة 359 / 970 ) . ولما تم بناؤه في سنتين تقريبا ، أقيمت الصلاة فيه لأول مرة في 7 من رمضان سنة 361 ه « 4 » . ويشتمل الأزهر على مكان مسقوف للصلاة يسمى مقصورة ، وآخر غير مسقوف يسمى صحنا ، عدا الملحقات التي تتبع المساجد عادة من منارات وميضأة وغيرها . أما المقصورة التي بناها جوهر ففيها ستة وسبعون عمودا من الرخام الأبيض اللول في صفوف متوازية . وفي سنة 1167 ه بنى الأمير عبد الرحمن كتخذا مقصورة ثانية بها خمسون عمودا من الرخام . وبذلك أصبح بهذا الجامع مقصورتان بهما مائة وستة وعشرون عمودا . وإذا أضيف إلى هذا العدد الأعمدة الموضوعة بملحقات الجامع ، بلغ مجموعها ثلاثمائة وخمسة وسبعين عمودا . وترتفع المقصورة الجديدة نحو ذراع عن المقصورة التي بناها لجوهر القائد .

--> ( 1 ) الخطط التوفيقية ج 1 ص 81 . ( 2 ) نسبة إلى قبيلة زويلة ( بوزن سفينة ) إحدى قبائل المغرب التي قدمت إلى مصر على أثر الفتح . ( 3 ) نسبة إلى متولى الحسية في مدينة القاهرة ، وقد أطلق عليه هذا الاسم في العهد العثماني ، إذا كان متولى الحسية في مدينة القاهرة يجلس على مقربة من هذا الباب . ( 4 ) القلقشندي : صبح الأعشى ج 3 ص 364 . المقريزي : خطط ج 2 ص 273 .