حسن ابراهيم حسن

407

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الباب العاشر الفن 1 - العمارة عند العباسيين كثرت العمارة في العصر العباسي الثاني ، فبنيت المدن التي امتلأت بالقصور والمساجد والمنتزهات . وكان تأثير الفن الفارسي في الفن الإسلامي عظيما في هذا العصر ، فأولع الخلفاء العباسيون والأمراء والوزراء وغيرهم من كبار رجال الدولة ببناء القصور الفخمة المحلاة بالرسوم والزخارف من الداخل والخارج ، وعليها صور من الجص المجسم ، كما كانت طبقاتها مغطاة بستور من الديباج مزينة بالرسوم التي كانت من مميزات الفن الفارسي . عزم جعفر المتوكل على أن يبنى مدينة جديدة يتخذها حاضرة لدولته ، فوضع أساس مدينة الجعفرية « 1 » في مكان قريب من مدينة سامرا ناحية الشمال ، وبنى قصره الذي سماه الجعفري نسبة إليه ، وشجع الأمراء والقواد وغيرهم على البناء . ويقول الطبري ( ج 11 ص 56 ) إن المتوكل أمر بنقض قصرى المختار والبديع بسامرا وحمل ما فيهما من خشب الساج لاستعماله في بناء قصره الجديد « 2 » . كذلك بنى المتوكل في هذه المدينة قصرا آخر سماه لؤلؤة ، امتاز بارتفاع بنائه ، كما أمر بحفر نهر يأخذ ماءه من دجلة ويصل إلى هذه المدينة ، عرف باسم جبة دجلة ، وأنفق على شق هذه الترعة مائنى ألف دينار . وكان يقوم بحفرها اثنا عشر ألف عامل ، كما بلغت تكاليف قصر الجعفري أكثر من مليون دينار . يقول ياقوت « 3 » إن سامرا كادت تخرب وتخلو من أهلها على أثر انتقال المتوكل إلى الجعفرية . ولم تلبث هذه المدينة أن تخربت على أثر مقتل هذا الخليفة في سنة 247 ه ، بعد أن هجرها ابنه وخليفته المنتصر ، وعاد إلى سامرا التي ظلت حاضرة الدولة العباسية إلى سنة 279 ه حيث عاد الخليفة المعتضد إلى بغداد ، فسقطت عمائر سامرا ولم يبق منها إلى المسجد الجامع « 4 » . وكان المتوكل ولوعا بالعمارة وزخرفة الأبنية وتزبين جدرانها بالرسوم التي تمثل

--> ( 1 ) وتسمى أيضا المتوكلية . ( 2 ) انظر لفظ الجعفري في معجم البلدان لياقوت . ( 3 ) انظر لفظ الجعفري في معجم البلدان لياقوت . ( 4 ) نرى أنقاض هذا المسجد في قرية لا تزال تحمل اسم سامرا .