حسن ابراهيم حسن

397

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الأرض سالما وأنهض معافى الجسم . لكن ذلك لم يجر على هوى السلطان الذي زاد غضبه وأمر باعتقاله في قلعة غزنة ، حيث بقي سته أشهر لم يجرؤ فيها أحد على أن يكلم السلطان في أمره ، ثم أطلق بفضل تدخل الوزير أحمد بن حسن الميمندى « 1 » الذي انتهز إحدى الفرص المناسبة وقال للسلطان إن أبا الريحان البيروني ، ذلك الرجل المسكين ، على الرغم من صدق نبوءته . قد قيد وسجن بدلا من أن يخلع عليه ويجزل له العطاء ، فأجابه السلطان : أعلم يا سيدي أن هذا الرجل ليس له نظير في الدنيا سوى ابن سينا ، لكن لكل تنبوءاته لم تتفق مع رغباتى . والملوك كالأطفال الصغار ، يجب على المرء أن يتكلم بما يتفق ورغباتهم ليفوز بمنحهم وعطاياهم . وكان من الخير له أن يخطئ في إحدى هاتين النبوءتين . ومع ذلك أمر باحضاره في الغد ، وأعطاه جوادا محلى بالذهب وخلعة سلطانية وعمامة من الطيلسان ، ووهبه ألف دينار وعبدا وأمة . 4 - الرياضيات : وممن اشتهر بالرياضيات ثابت بن فرة الحراني ( 221 - 288 ه ) . وكان في بدء أمره صيرفيا بحران ، واتصل بالخليفة المعتضد الذي أدخله في عداد من اعتمد عليهم في التنجيم . وبفضل ثابت ارتفع شأن الصابئة وحملت منزلتهم عند الخلفاء . ومن أشهر مؤلفاته في الرياضيات : كتاب حساب الأهله ، وكتاب في استخراج المسائل الهندسية ، وكتاب الأعداد ، وكتاب شكل القطاع . وكان سنان بن ثابت المتوفى سنة 331 ه من كبار الرياضيين والمهندسين في هذا العصر ؛ على أن شهرته في الطب فاقت شهرته في هذه النواحي « 2 » . ومن أشهر الرياضيين أبو الوفا محمد بن محمد بن إسماعيل بن العباس « 3 » . وقد ولد في نيسابور سنة 328 ه ، ووفد على العراق وهو في العشرين من عمره ، وتعلم الحساب على عمه أبى عمرو المغازلي وخاله أبى عبد اللّه محمد بن عنبسة . ومن مؤلفاته : كتاب ما يحتاج إليه العمال والكتاب من صناعة الحساب . وهو سبعة أقسام كل قسم سبعة

--> ( 1 ) نسبه إلى ميمند ، وهي رستاق بفارس وبنواحي غزنة أيضا . أنظر هذا اللفظ في معجم البلدان لياقوت . ( 2 ) ابن النديم : كتاب الفهرست ص 380 ، 421 . ( 3 ) المصدر نفسه ص 394