حسن ابراهيم حسن

394

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ومن أطباء هذا العصر رجل يهودي كان خامل الذكر يرتزق بمداواة الجراح ، واتفق أن الحاكم أصيبت ساقه بعقر مزمن . وعلى الرغم من عناية ابن مقشر وغيره لم يبرأ الحاكم من هذا الجرح . ولما أحضر هذا الطبيب إليه وضع على الجرح دواء بابسا ، فشفى بعد ثلاثة أيام ، فمنحه الخليفة ألف دينار وخلع عليه ، ولقبه « بالحقير النافع » وجعله من أطباء الخاص « 1 » يحيى بن سعيد ص 178 ) . 3 - علم الفلك والنجوم : وكان لعلم النجوم أثر كبير في توجيه سياسة بعض الخلفاء والأمراء الذين كانوا يعتمدون على التنجيم في تنفيذ سياستهم . فقد اعتمد أبو جعفر المنصور على النجوم في تأسيس مدينة بغداد ، حتى إنه لم يبدأ بوضع الحجر الأساسي للبناء إلا بعد أن أشار عليه أبو سهل بن نوبخت المنجم الذي أخبره بما تدل عليه النجوم من طول بقاء هذه المدينة وكثرة عمارتها . وكذلك اختار الإسماعيلية ابن حوشب لرياسة دعوتهم في بلاد اليمن ، لأنهم عرفوا عن طريق النجوم أنه سيكون له شأن في نشر هذه الدعوة في تلك البلاد « 2 » . ومن قصيدة الفهري التي يقول فيها . فعند الستّ والتسعي * ن قطع القول في العذر ما يدلنا على عقيدة الإسماعيلية بأن دولتهم ستقوم في سنة ست وتسعين ومائتين . وكان لهذه العقيدة أثر كبير في انضواء كثير من الناس تحت لواء دعاة الإسماعيلية « 3 » كذلك حذا الفاطميون حذو العباسيين في الاعتماد على التنجيم . فقد ذكر ابن دقلق « 4 » أن مدينة القاهرة التي بناها جوهر سميت بهذا الاسم لأن أساسها شق على طلوع كوكب المريخ الذي « يسمى القاهر » . وكذلك اهتم الخليفة الحاكم الفاطمي بعلم النجوم ، حتى إنه أنشأ رصدا بسفح

--> ( 1 ) يرجع هذا إلى أنه كان خامل الذكر لا إلى أنه كان يهوديا ، لأن الخلفاء والأمراء المسلمين كانوا يعاملون أهل الذمة من المسيحيين واليهود معاملة تنطوى على العطف والرعاية . ( 2 ) عمارة اليمنى : تاريخ اليمن ( هنرى كاسل ، لندن 1892 ) 140 . ( 3 ) أنظر كتابي « تاريخ الدولة الفاطمية » ص 73 - 74 . ( 4 ) الانتصار لواسطة عقد الأمصار ج 2 ص 35 .