حسن ابراهيم حسن

373

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

فقال : « أوحد العراق في البلاغة ، ومن به تثنى الخناجر في الكتابة « 1 » ، وتتفق الشهادات له ببلوغ الغاية من البراعة والصناعة » . وقد تقلد ديوان الرسائل سنة 349 ه ، في عهد معز الدولة بن بويه ثم في عهد ابنه عز الدولة بختيار . وأثار كراهة عضد الدولة برسائله اللاذعة على لسان بختيار ، فحقد عليه واعتقله بعد أن استولى على السلطنة بالعراق على أثر قتل بختيار سنة 367 ه . ثم أطلقه في سنة 371 ه بشفاعة بعض أصدقائه ، وأمره أن يضع له كتابا في أخبار بنى بويه سماه « التاجي » . وقد قيل إن عمال السوء سعوا بالصابى عند عضد الدولة وأوغروا صدره وأثاروا سخطه وحركوا ضغنه عليه ، على الرغم من أنه أكب على تأليف هذا الكتاب ، وأخذ يتأنق في تصنيفه وترصيفه ، ويتفق من روحه على تقريظه وتشنيفه « 2 » ، فرفع إلى عضد الدولة أن صديقا للصابى دخل عليه يوما فرآه في شغل شاغل من التعليق والتسويد والتبديل والتبييض ، فسأله عما يعمله من ذلك فقال : أباطيل أنمقها وأكاذيب ألفقها . فأمر ( عضد الدولة ) بأن يلقى تحت أرجل الفيلة . فأكب نصر بن هارون ومطهر بن عبد اللّه وعبد العزيز بن يوسف على الأرض يقبلونها بين يديه ويستشفعون إليه في أمره ويتلطفون في استيهاب دمه إلى أن أمر باستيحائه « 3 » مع القبض عليه وعلى أشيائه واستئصال أمواله ، فبقى في ذلك الاعتقال بضع سنين إلى أن تخلص في آخر أيام عضد الدولة إلى أن رزحت حاله وتهتك ستره » « 4 » . وكان هلال بن الصابى متمسكا بدينه على الرغم مما بذله الخلفاء والسلاطين والوزراء من جهود لتحويله إلى الإسلام ، حتى إن بختيار عرض عليه الوزارة إذا أسلم ، « فلم يهده اللّه للإسلام كما هداه لمحاسن الكلام ، وكان يعاشر المسلمين أحسن عشرة ، ويخدم الأكابر أرفع خدمة ، ويساعدهم على صيام شهر رمضان ، ويحفظ القرآن حفظا يدور على طرف لسانه وسن قلمه » « 5 » .

--> ( 1 ) تثنى أي توضع في الأغماد ، والمقصود هنا أنه يستغنى بقلمه عن استعمال السيف والخنجر كما يقول الشاعر : قوم إذا راموا عداوة معشر * سفكوا الدما بأسنة الأقلام ( 2 ) أي تزيينه بالشنوف وهي كالأقراط من الحلى . ( 3 ) أي تركه حيا . ( 4 ) الثعالبي : يتيمة الدهر ج 2 ص 221 - 222 . ( 5 ) المصدر نفسه ج 2 ص 219 .