حسن ابراهيم حسن
370
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
الرجل كنا نرجو أن نفاخر به شعراء المشرق فلم يقدر لنا ذلك » « 1 » . ولا شك أن المعز أصاب فيما قاله ، لأننا إذا تصفحنا ديوان ابن هانىء ، ألفينا أكثره قد نظم في مدح المعز وأسرته ، حتى لقد ذهب به هذا التحمس إلى أن ينسب لحسامه من صفات التشيع ما نسبه إلى نفسه ، كما يتبين ذلك في هذين البيتين : لي صارم وهو شيعي كحامله * وهو يكاد يسبق كرانى ؟ ؟ ؟ إلى البطل إذا المعز معز الذين سلّطة * ولم يرتقب بالمنايا مدة الأجل « 2 » ولم يفتر ابن هانىء عن مواصلة مدحه للمعز والإغراق في مدحه حتى جعله في منزلة عيسى ومحمد ، بل نسب إليه بعض صفات الألوهية « 3 » ، ونسب إليه القدرة على إتيان المعجزات « 4 » . ومن أشهر شعراء الفاطميين أبو حامد أحمد الأنطاكي . وقد عاصر المعز والعزيز والحاكم ، وأشاد بذكر جوهر الصقلى ويعقوب بن كلس وغيرهما ، ومن قوله يمدح ابن كلس : لم يدع للعزيز في سائر الأر * ض عدوا إلا وأخمد ناره فلهذا اجتباه دون سوا * ه واصطفاه لنفسه واختاره كل يوم له على نوب الدهر * وكرّ الخطوب بالبذل غاره ذو يد شأنها الفرار من البخل * وفي حومة الوغى كراره قد أقلّت عن العزيز عداه * بالعطايا وكثّرت أنصاره « 5 » ( ب ) النثر ( 1 ) الجاحظ تنوعت الكتابة لكثرة العلوم وتنوع الفنون في العصر العباسي الثاني ، وأصبح المتكلمين كتاب ، وفي الفقهاء كتاب ، ولفلسفة كتاب ، وللأدب ، وخاصة النثر ، كتاب يجيدون الكتابة في فنه . ويقول الدكتور طه حسين « 6 » عن الكتاب في القرن
--> ( 1 ) ابن خلكان ج 2 ص 4 - 5 . ( 2 ) ديوان ابن هانىء ( طبعة بيروت 1326 ه ) ص 182 . ( 3 ) المصدر نفسه ص 34 - 36 . ( 4 ) المصدر نفسه ص 164 . ( 5 ) الثعالبي : يتيمة الدهر ج 1 ص 269 - 270 . ( 6 ) صحيفة الجامعة المصرية ، إبريل 1921 ص 5 .