حسن ابراهيم حسن

361

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ليس يدرى أصنع إنس لجن * سكنوه أم صنع جن لإنس عمّرت للسرور دهرا فصارت * للتعزى رباعهم والتأسي ذاك عندي وليست الدار داى * باقتراب منها ولا الجنس جنسي « 1 » ( ب ) ابن الرومي : ومن أشهر شعراء هذا العصر وأبرعهم في توليد المعاني وأطولهم نفسا في القصائد ، أبو الحسن بن العباس المعروف بابن الرومي . ولد ببغداد سنة 221 ه ، واستقر بها طوال حياته ، ولم يتركها إلا قليلا . قيل إنه رحل مرة إلى سامرا ، ولكنه تشوق إلى بغداد وحن إليها فقال : بلد صحبت بها الشبيبة والصبا * ولبست ثوب العيش وهو جديد فإذا تمثّل في الضمير رأيته * وعليه أغصان الشباب تميد « 2 » ولم يكن ابن الرومي عربى الأصل ، كانت أمه فارسية وأبوه من أصل رومى ، كما يتبين ذلك من قوله : كيف أغضى على الدنية والفر * س خئولى والروم أعمامي وقد تأثر ابن الرومي بالفلسفة اليونانية حتى إنه ذهب في شعره - كما يقول المسعودي « 3 » - إلى معاني فلاسفة اليونان . وقد وصفه ابن خلكان ( ج 1 ص 351 ) فقال : « هو صاحب النظم العجيب ، والتوليد الغريب ، يغوص على المعاني النادرة ، فيستخرجها من مكانها ، ويبرزها في أحسن صورة ، ولا يترك المعنى حتى يستوفيه إلى آخره ، ولا يبقى فيه بقية » . وكان لموت زوجته وأبنائه الثلاثة أثر بالغ في حالته ، حتى إنه لم يتزوج ، وأصبح رثاؤه مثلا يحتذى في الجودة . من ذلك قصيدته التي رثى فيها ابنه الأوسط ، وتعد من أرقى ما فاضت به عواطف أب على ولده ، ومنها :

--> ( 1 ) فهي جديرة أن أبكيها وإن كنت غريبا لا أمت لأصحابها بنسب . ديوان البحتري ص 110 أنيس المقدسي : أمراء الشعر العربي في العصر العباسي ص 217 - 218 . ( 2 ) ابن خلكان ج 1 ص 351 . ( 3 ) مروج الذهب ج 2 ص 495 .