حسن ابراهيم حسن
358
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
1 - اختلاف صور الحياة وقيم الأشياء في الدولة العباسية عن نظائرها في الحياة الجاهلية ، ففضائل العرب في الجاهلية لم تعد في نظر الذين عاشوا في العصر العباسي الأول مما يتغنى به . 2 - تطور الحياة المادية التي كانت في أيام الجاهلية تقوم على السذاجة ، بسبب تعدد أعمال الناس وزيادة تجاربهم في العصر العباسي . 3 - انتشار الشعوبية التي قامت على حط شأن العرب ونقد أشعارهم ومعانيهم . 4 - أثر الثقافة الأجنبية ، والفارسية خاصة ، في الشعر والأدب العباسي . إلا أنه على الرغم من هذا كله ، لا يزال يوجد في اللغة العربية بعض بقايا من قيود الشعر القديم كالقوافى والأوزان . يقول نيكلسون « 1 » : « لم يدخل الفرس على الشعر العباسي مثل تلك الفخامة التي كانت لأساليبه في الشعر القديم ، ولكنهم أدخلوا عليه الخيال الحي اللطيف ، والتعبير الدقيق ، وعمق الإحساس ، وأمدوه بكثير من الآراء والأفكار . وقد ساعد على هذا التحول في الشعر العربي ، عدا تأثير الثقافة الفارسية واليونانية ، شدة تأثير الإسلام في الحياة العامة ، وظهور روح ديني قوى بين الناس ، بلغ أقصى مداه في شعر أبى العتاهية في الزهد والتهذيب » . فالشعر في هذا العصر يمتاز برفة العبارة ، والتعمق في النقد ، والتفنن في المعاني باختيار الألفاظ . 5 - اعتماد الشعراء طوال أيام العباسيين - عدا فترات قليلة - على تشجيع الخلفاء والأمراء وكبار رجال الدولة . ويرجع السبب في ذلك إلى أنه لم تكن هناك تجارة كتب منظمة ، كما لم يكن هناك أحد من الناشرين الذين يستطيعون نشر الكتب على نفقتهم . فكان كل اعتماد الشعراء في كسب عيشهم ، على التقرب من الخلفاء والمقربين إليهم من العظماء بالقصائد الرنانة ابتغاء المنح والعطايا . ولهذا كان الإغراق في المدح من أهم مميزات الشعر في أيام العباسيين . أضف إلى ذلك دخول غير العرب ، وخاصة الفرس ، في حلبة الشعراء . ولما كان الحكم في الدولة العباسية استبداديا ، كان الإفراط في المدح هو السبيل الوحيد إلى التقرب من الخلفاء ورجال دولتهم .
--> ( 1 ) 092 . p . sbarA eht fo . tsiH . tiL