حسن ابراهيم حسن

328

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

إلى القرن الرابع الهجري ، وكان أكثرها من نقود السامانيين . ولا غرو فقد أصبحت بلاد الروس منذ ذلك الحين طريقا هاما بين شمالي أوروبا وبلاد الشرق . رابعا : الطريق البرى من أوروبا إلى المشرق ، ويبدأ من بلاد الأندلس إلى طنجة عبر مضيق جبل طارق ، مجتازا بلاد المغرب الأقصى والأوسط والأدنى عن طريق إفريقية ( تونس ) حتى يصل إلى مصر ، ثم يتجه إلى بلاد الشام مارا بالرملة ودمشق ، ثم يتجه إلى العراق مارا بالكوفة وبغداد والبصرة ، ثم إلى فارس مارا بالأهواز ، ثم إلى كرمان والهند والصين « 1 » . وكان لهذه الطرق التجارية ورواج التجارة فضل كبير في انتشار الجاليات الإسلامية في البلاد الممتدة إلى الصين وكوريا . فنرى في بلاد الخزر والصين وكوريا وغيرها جاليات إسلامية كبيرة لا تقبل غير حكم المسلمين « 2 » . وقد ذكر الرحالة العرب الذين قاموا برحلاتهم في القرنين الثالث والرابع ( التاسع والعاشر الميلاديين ) ، أنهم كانوا يلاقون شيئا كثيرا من العطف والرعاية من بعض ملوك الهند ، وأن جماعة من أمراء ملبار اعتنقوا الإسلام وسمحوا للعرب بإقامة المساجد في هذه البلاد . وفي الوقت الذي أنشأ فيه العرب جاليات عربية على سواحل الهند وفي بعض مدنها ، كانت جيوشهم قد جاوزت حدود فارس منذ أوائل القرن الثاني الهجري ( الثامن الميلادي ) واستولت على بلاد السند . وكان من أثر ذلك أن نشطت الحركة التجارية ونمت في الملتان والديبل . وكانت سفن فارس وبلاد العرب تعرج على تلك البلاد في ذهابها إلى بلاد الهند والصين ، وفي عودتها حاملة حاصلات تلك البلاد « 3 » . ( ب ) أشهر مراكز التجارة : كان لاستيلاء العرب على بلاد الشام ومصر وعلى المغرب ثم على الأندلس وصقلية أثر كبير في رواج التجارة . ومن ثم أصبح العرب وسطاء لنقل التجارة بين المشرق والغرب ، وأصبح بعض المدن الساحلية على هذا البحر ذا أهمية خاصة للتجارة .

--> ( 1 ) ابن خرداذبه : المسالك والممالك ص 154 . ( 2 ) متز : الحضارة الإسلامية ج 2 ص 315 - 316 . ( 3 ) , malsI fo gnihcaerP ehT , dIonrA 33 - 23 . pp I emot , dyeH . qes te 363 . d