حسن ابراهيم حسن
326
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
3 - التجارة ( ا ) طرق التجارة : ذكرنا في الجزء الثاني من هذا الكتاب أن عناية خلفاء العصر العباسي الأول لم تقتصر على الزراعة والصناعة ، بل إنهم اهتموا كذلك بتسهيل سبل التجارة : فأقاموا الآبار والمحاط في طرق القوافل ، وأنشئوا المنائر في الثغور ، وبنوا الأساطيل لحماية السواحل من إغارات لصوص البحار . وكان لذلك أكبر الأثر في نشاط التجارة الخارجية والداخلية ، فأصبحت سفن المسلمين وقوافلهم تجوب البلاد وتمخر عباب البحار ، واحتلت تجارة المسلمين في العصر العباسي الثاني المكانة الأولى في التجارة العالمية . وكانت الإسكندرية وبغداد مقياسا لأسعار البضائع العالمية في ذلك الحين . ومن أشهر طرق التجارة بين الشرق والغرب . أولا : من الغرب إلى الشرق عن طريق مصر ، ويقوم به غالبا اليهود الذين كانوا من أكبر المنافسين لتجار المسلمين من فارس والعراق . وكان لهم بمدينة أصبهان حي يسمى اليهودية . كما كان معظم تجار مدينة تستر بخوزستان من اليهود الذين كانوا يشرفون أيضا على تجارة اللؤلؤ الذي يستخرج من خليج فارس « 1 » . وكان هؤلاء التجار يفدون من مقاطعة بروفانس بفرنسا ، ويسميهم المسلمون في ذلك الحين تجار البحر أو اليهود الراذانية نسبة إلى نهر الرون : ويتكلمون العربية والفارسية والرومية والفرنسية والصقلية ، ويجلبون من الغرب الجواري والغلمان والديباج وجلود الخز « 2 » والفراء والسمور والسيوف . ويبدءون رحلاتهم التجارية من بروفانس التي يسميها العرب « فرنجة » . وترسو سفنهم إما عند الفرما - وكانت تعد من أهم الموانئ التجارية في ذلك الحين - ثم يحملون هذه السلع على دواب الحمل إلى القلزم ، وهي مدينة السويس الحالية « 3 » ، أو إلى الإسكندرية التي كانت ملتقى التجارة العالمية ،
--> ( 1 ) مسكويه : تجارب الأمم ج 1 ص 356 . متز الحضارة الإسلامية ج 2 ص 323 . ( 2 ) الخز اسم دابة ثم أطلق على الثوب المأخوذ من وبرها : والخز الذكر من الأرانب . ( 3 ) ابن خرداذبه : المسالك والممالك ص 154 .