حسن ابراهيم حسن

79

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

بما رأى وقال : قد خشيت على نفسي ( من شدة ما لاقاه من الملك ) ، فقالت : كلا واللّه ما يخزيك اللّه أبدا . ثم انطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وكان شيخا كبيرا يحفظ الإنجيل ، فقالت له : يا ابن العم اسمع من ابن أخيك فأخبره عليه الصلاة والسلام بما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس ( أي ملك الوحي ) الذي نزل على موسى ، ثم قال : يا لبتنى كنت فيها جذعا ( أي شابا قويا ) إذ يخرجك قومك . فقال الرسول : أو مخرجى هم ؟ فقال ورقة : لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، ثم لم يلبث ورقة أن توفى . وعاود الرسول الذهاب إلى غار حراء مدة ، وقد سمع ذات يوم صوتا من السماء ، فرفع إليه بصره ، فإذا الملك الذي جاءه أولا بين السماء والأرض ؛ فرجع إلى داره فقال دثروني دثروني فنزل قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ) « 1 » ( سورة المدثر 74 : 1 - 7 ) وهذا هو يده دعوته صلى اللّه عليه وسلم . في هذه البيئة التي انتشر فيها ظلام الوثنية بعث اللّه محمدا برسالة إلى هذا العالم يعلمه الحقيقة الخالدة ، وهي أنه ليس هناك إلا إله واحد ، ببيه محمد ، يدبر ويراقب ويجازى الطيبين والأشرار بعد الموت ، كل بمقدار عمله ، دعاهم إلى نبذ عبادة الأصنام والتسليم لإرادة اللّه . اعتنق هذا الدين البسيط السامي أول الأمر الأفراد المتصلون بالرسول ، كزوجة خديجة ، وابن عمه علي بن أبي طالب ، وكان في كمالة الرسول ، لأن أبا طالب كان كثير العيال قليل المال ، فكفل العباس جعفرا والرسول عليا . وأسلم من الموالى زيد بن حارثة الكلبي الذي وهبته السيدة خديجة للرسول ، فاعتقه وتبناه ؛ فكان يقال له زيد بن محمد إلى أن نزل قوله تعالى

--> ( 1 ) وقد قيل أيضا إن أول من آمن بالرسول من الموالى بلال بن رباح الحبشي مولى أبى بكر ، وآمنت به أيضا أم بركة الحبشية .