حسن ابراهيم حسن

70

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

شكوا في مولود أهدوا له هدية ، ثم ضربوا بالقداح ، فإن خرج صريح ألحقوه ، وإن خرج ملصق دفعوه . ومن هذه القداح قدح على الميت ، وقدح على الزواج ، وثلاثة لم يقف المؤرخون بعد على حقيقتها . فإذا اختصموا في أمر أو أرادوا سفرا أو عملا أتوا هبل فاستقسموا بهذه القداح عنده . وقد أثر عن عبد المطلب جد الرسول عليه الصلاة والسلام أنه قال : لئن ولد لي عشرة أبناء ثم شبوا وأصبحوا بحيث يمنعوننى لأنحرن أحدهم عند الكعبة . فلما حقق اللّه سبحانه وتعالى أمنيته أراد أن يفي بنذره ، فجمع أبناءه عند هبل ، وطلب إلى صاحب القداح أن يضرب عليهم ، وأعطى كل واحد منهم قدحا فيه اسمه . ثم ضرب صاحب القداح فخرج قدح أصغر أولاده عبد اللّه بنعم . وأراد عبد المطلب أن يضحى بابنه عبد اللّه على كره منه إذ كان يؤثره على سائر أبنائه ، فحالت قريش بينه وبين ذلك وأشاروا عليه بأن يسير إلى عرافة بخير ، فإن أمرته بذبحه فعل ، وإن أشارت بغير ذلك عمل بمشورتها . فلما قص عبد المطلب على العرافة خبر ابنه قالت له : كم الدية فيكم ؟ قال : عشرا من الإبل ، قالت : فارجعوا إلى بلادكم ثم قربوا صاحبكم ، وقربوا عشرا من الإبل . ثم أضربوا عليه وعليها بالقداح ، فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم . فإن خرجت على الإبل فانحروها عنه فقد رضى ربكم ونجا صاحبكم . فعاد عبد المطلب إلى مكة ولجأ إلى صاحب القداح ، فكان كلما ضرب بقدح خرج على عبد اللّه ، فزاد عشرا من الإبل ، فخرج القدح على عبد اللّه أيضا . وأخذ عبد المطلب يزيد الفداء عشرا فعشرا حتى بلغ المائة ، فخرج القدح على الإبل ، فنحرت ثم تركت لا يمنع عنها إنسان . وهكذا افتدى عبد المطلب ولده عبد اللّه « 1 » . ولم يكن هبل وحده معبود العرب ، فقد انتشرت الأصنام في أنحاء الجزيرة العربية على شكل بيوت وأشجار وحجارة مصورة وعير مصورة ، حتى قيل إنه كان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما . ويظهر أن السبب في وجودها أن قريشا رأت أن تنتفع من قدوم القبائل العربية في موسم الحج ، فوضعت أصنام القبائل

--> ( 1 ) ابن الكلبي : كتاب الأصنام ص 8 ، 27 - 28 .