حسن ابراهيم حسن
64
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
والحساب ، كما كانوا على علم بأحوال الأمم المجاورة لهم من سياسة وغيرها مما ظهرت آثارها بعد في الفتوح الإسلامية . ولكل ذلك حسنت إدارتهم لشؤون الكعبة ، وسهلوا على الناس القدوم إليها وشجعوهم على الحج إلى بلدهم . 6 - الحالة الاجتماعية : نعنى بالحالة الاجتماعية علاقة العربي بزوجته وأولاده وبنى عمه وعلاقة القبائل المختلفة بعضها ببعض : وإذا بحثنا تاريخ العرب القديم وجدنا فيه مؤثرات ثلاثة عظيمة : الأول - أنهم يتكلمون لغة واحدة هي العربية وإن اختلفت لهجاتها . الثاني - أنهم يدينون بدين واحد هو الدين الوثني . الثالث - أنهم من جنس واحد هو الجنس السامي . وتفسر لنا هذه العزلة التي فرضتها الطبيعة على بلاد العرب بقاء الجنس السامي فيها نقيا حافظا لصفاته . وتشمل بلاد العرب فريقين من السكان : بدو وحضر . فأما البدو فيعيشون في الصحراد ، وهم - كما وصفهم سمنة henmiS مؤرخ مصر في عصر الأسرة التاسعة عشرة - رعاة يحبون الحرب ويغير بعضهم على بعض ، ولا يزالون ، على الرغم من مرور القرون والأجيال ، كما كانوا أيام الأسرة التاسعة عشرة وفي القرن السادس الميلادي ، لم يظهر عليهم تغيير جوهري أما الحضر فيسكنون المدن ، وقد أفرغوا جهودهم في حرث الأرض وتجارة القوافل حتى جنوا من ذلك ثروة عظيمة . ومن يتتبع أشعار العرب في الجاهلية يجزم أن المرأة العربية كانت تتمتع في ذلك العصر بقسط وافر من الحرية . فكانت تستشار في مهام الأمور ، بل تشارك الرجل في كثير من أعماله . وكانت علاقتها بزوجها على درجة من الرقى أكثر مما يخيل إلينا . يدلك على ذلك افتخار الرجل بنسبه لأمه كما يفخر بنسبه لأبيه ، وإعطاؤهم المرأة قسطها مما تحب من التسيب إذا بدءوا قصائدهم التي يفخرون فيها بمحامد قومهم وعظيم فعالهم . ناهيك بما كان للمرأة العربية من الأثر الصالح في الإسلام . وكان للعرب نظام ثابت في الزواج ، فكان جمهورهم يقترنون بالزوجة بعد رضاء أهلها ، كما كان كثير منهم يستشيرون البنات في أمر زواجهن . وينبغي ألا تخلط بين