حسن ابراهيم حسن
44
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
على أن دخول الفرس بلاد الشام سنة 613 م قضى على ملك بنى جفنة ، ففر بعض أمرائهم إلى بلاد الروم ولجأ بعضهم إلى داخل الصحراء . وأنزل الفرس الرعب في قلوب أهالي بلاد الشام وطردوا منها عمال الروم . ولم يتركوا الحكم في أيدي بين جفنة الذين أراقوا دماءهم وعاثوا في ديارهم ( نلدكه ص 46 ) . وفي سنة 628 م انتصر الروم على الفرس واستردوا بلاد الشام . وليس لدينا ما يثبت أن هرقل أسند الحكم في سورية إلى أحد أمراء بنى جفنة . وقد يتضح من عدم مقاومة المناذرة أنه لم يكن للروم في بلاد الحبشة إذ ذاك عامل قوى يحميها ويدفع عنها المغيرين من الخارج . والواقع أن الغساسنة في ذلك الوقت كثيرا ما حاربوا المسلمين إلى جانب الروم . وكان آخر ملوكهم جبلة بن الأيهم . ويقال إنه أسلم في عهد عمر بن الخطاب على أثر انتصار العرب في اليرموك ( 13 / 636 ) . غير أنه لم يلبث أن عاد إلى الروم وتحول إلى النصرانبة ، وهجر وطنه ليستقر نهائيا في بلاد الدولة الرومانية « 1 » . بلغت دولة الغساسنة درجة كبيرة من الحضارة . فقد كان ببلادها كثير من الحصون ؛ كما كان بها كثير من البيع والكنائس . وكان ملوكها يقتنون الجواري الروميات ، ومبانيها مجللة بالحجر الأبيض المأخوذ من الجبال القريبة منها . وقد تعلموا من مخالطتهم الروم ومحاربتهم الفرس ، الفنون الحربية ، وطرق الدفاع ، وكسبوا المران العسكري ، وأخذوا من اللغة اليونانية كثيرا من الكلمات التي لم تكن معروفة بها مثل الكنيسة والراهب . ( و ) بلاد الحجاز : 1 - مكة : حافظ الحجاز على استقلاله منذ أقدم العصور ، فلم يعبث بحريته الملوك الفاتحون ، في الوقت الذي عبث فيه كيرش وقمبيز وغيرهما من ملوك الفرس
--> ( 1 ) كان سبب ارتداده إلى النصرانية أن أحد العامة من بنى فزارة وطئ ذيل إزاره وهو يطوف بالكعبة ، فلطمه جبلة حتى هشم أنفه . فشكاه الرجل إلى عمر بن الخطاب فحكم بالقود فعر على جبلة ، وهو ملك ، أن يصفعه رجل من العامة ويهشم أنفه ، فاحتال للهرب ، ولجأ إلى ملك الروم ، وتبعه خمسمائة رجل من قومه ، فتنصروا عن آخرهم ، وفرح بهم هرقل وأكرمهم . ثم ندم جبلة على فعله ( أبو الفدا ج 1 ص 161 - 162 ) .