حسن ابراهيم حسن

544

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

فنظرنا ، فإذا تلك الآثار ظاهرة ، فكسانى منها جبة . فكان الأصمعي ربما يخرج أحيانا فيما يقول : هذه جبة سليمان التي كسانيها الرشيد . وكان للأكل مع الخلفاء والأمراء آداب مقررة ، فينبغي ألا ينبسط الشخص في الطعام لأن الأكل مع الملوك للشرف لا للشبع مع ما في الانبساط من الجرأة وسوء الأدب « 1 » . 5 - الملابس : ولم يكن الرسول ولا أبو بكر وعمر من بعده يتأنفون في ملبسهم ، بل كان الزهد في عرض الدنيا من أبرز صفاتهم . فقد كان أبو بكر يلبس في خلافته الشملة والعباءة . قدم إليه ملوك اليمن وعليهم الحلل الموشاة بالذهب المحلاة بالنيجان . فلما رأوا ما عليه من الزهد والتواضع والنسك ذهبوا مذهبه ونزعوا ما كان عليهم من أفخر اللباس ، حتى إن ذا الكلاع ملك حمير رؤى يوما في سوق المدينة يمشى وعلى كتفه جلد شاة ، ففزعت عشيرته وقالوا له : « فضحتنا بين المهاجرين والأنصار ، قال : فأردتم أن أكون ملكا جبارا في الجاهلية جبارا في الإسلام ؟ لا واللّه لا تكون طاعة الرب إلا بالتواضع والزهد في هذه الدنيا « 2 » . وكان عمر متواضعا خشن الملبس . وقد اتبعه عماله في سائر أفعاله وأخلاقه . كان يلبس الجبة الصوف المرقعة بالأديم ، ويشتمل بالعباءة ويحمل القربة على كنفه ، مع هيبة قد رزقها ، وكان أكثر ركابه الإبل ، ورحله مشدودة بالليف ، وكذلك عماله مع ما فتح اللّه عليهم من البلاد وأوسعهم من الأموال . وكان سلمان الفارسي عامل عمر بن الخطاب على المدائن يلبس الصوف ويركب الحمار ببرذعته بغير إكاف ويأكل خبز الشعير . وكان أبو عبيدة ابن الجراح يظهر للناس وعليه الصوف الجافي ، فلاموه على ذلك وقالوا له : إنك بالشام وحولنا الأعداء ، فغير من زيك وأصلح من شارتك فقال : ما كنت بالذي أترك ما كبت عليه في عصر الرسول صلى اللّه عليه وسلم « 3 » . وكان لباس البدو يتكون من قباء طويل مشقوق من الوسط ومتدل إلى

--> ( 1 ) الجاحظ : التاج في أخلاق الملوك ص 11 . ( 2 ) المسعودي : مروج الذهب ج 1 ص 413 . ( 3 ) المصدر نفسه ج 1 ص 418 .