حسن ابراهيم حسن
527
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
قيل : عجائب الدنيا أربع : قنطرة سنجة ، ومنارة الإسكندرية ، وكنيسة الرهاء ، ومسجد دمشق . ولما رأى عمر بن عبد العزيز أن المال الذي أنفق على بناء المسجد الأموي لم يكن في موضعه ، وأن بيت المال قد تأثر من جراء ذلك ، عول على أن يتدارك هذه الخسائر ، فينزع الفسيفساء ويستغنى بالحبال عن السلاسل الذهبية التي علقت فيها المصابيح . وقد اتفق أن وصل إلى دمشق سفراء من قبل إمبراطور الروم ورغبوا في زيارة مسجد دمشق ، فسمح لهم عمر ، ووكل بهم رجلا يعرف لغتهم . فلما مروا بصحن المسجد واستقبلوا القبلة رفعوا رؤوسهم إلى المسجد . وقد نكس رئيس الوفد رأسه واصفر وجهه ، فسأله من معه ، فقال : إنا معشر أهل رومة تقول إن بقاء العرب قليل ، فلما رأيت ما بنوا علمت أن لهم مدة لابد أن يبلغوها . ولما اتصل هذا بمسامع عمر قال : إني أرى أن مسجدكم هذا غيظ على الكفار ، وترك ما عزم عليه « 1 » . ( د ) مسجد القيروان : ومن المساجد التي بنيت في هذا العصر مسجد القيروان ، بناه عقبة بن نافع بعد أن اختط دار الإمارة في القيروان . على أن عامل هشام بن عبد الملك رأى أن هذا المسجد يضيق بالمصلين ، وكتب بذلك إلى الخليفة ، فأمره بشراء الأرض التي كانت بجانب المسجد . وفي عهد إمارة يزيد بن حاتم على إفريقية أعيد بناء هذا المسجد سنة 100 ه ثم عزم زيادة اللّه بن إبراهيم بن الأغلب على هدمه وتجديد بنائه وإزالة كل أثر لغيره فيه ، فنصج له بعض أن يعدل عن هدم المحراب ، لأن من تقدمه من الولاة توقفوا عن ذلك حين علموا أن عقبة بن نافع هو الذي اقامه ، وأشار عليه بعض البنائين بأن يدخل المحراب بين حائطين ، وبذلك لا يظهر أي أثر لغيره ، فأعجب زيادة اللّه بذلك الرأي وشرع في تجديد بناء مسجد القيروان . ولما آلت ولاية إفريقية إلى إبراهيم بن أحمد بن الأغلب ، زاد في هذا الجامع وأدخل على بنائه
--> ( 1 ) انظر لفظ دمشق في معجم البلدان لياقوت .