حسن ابراهيم حسن

525

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ابن شريك والى مصر من قبل الوليد بن عبد الملك ( 86 - 96 ) . وكان للمسجد بابان أمام دار عمر وبابان في الشمال وبابان في الغرب . وكان الخارج من زقاق القناديل « 1 » يلقى ركن الجامع الشرقي محاذيا ركن جامع عمرو الغربى . وكان سقفه منخفضا جدا ، كما لم يكن للمسجد صحن . وقد اتخذ عمرو منبرا في المسجد فكتب إليه عمر بن الخطاب : « أما بحسبك أن تقوم قائما والمسلمون جلوس تحت عقبيك » ؟ فكسره عمرو . هذا هو أقدم جامع إسلامي بنى في مصر ، وترجع أهميته التاريخية إلى موضعه القديم الذي بناه فيه عمرو بن العاص . ( ح ) مسجد دمشق : ويضرب بمسجد دمشق المثل في جماله وحسن نظامه . وأول من اختطه أبو عبيدة بن الجراح ، ثم بناه الوليد بن عبد الملك بين سنتي 88 ، 96 ه . وكان الوليد كلفا بالعمارة وخاصة عمارة المساجد . ولما عزم على بناء مسجده جمع زعماء النصارى في دمشق وعرض عليهم رغبته في إدماج كنيسة القدس يوحنا في مسجد المسلمين واستعداده لأن يعوضهم عنها بكنيسة أخرى في أي مكان شاموا ، وأن يدفع إليهم ثمنا مضاعفا ، فأبوا واحتجوا بالعهد الذي أخذه المسلمون على أنفسهم بأن لا يتعرضوا لكنائس النصارى بسوء . ولكن الوليد لم يأبه لقولهم وسارع إلى هدم الكنيسة وبنى مكانها مسجد دمشق . وقد تأنق هذا الخليفة في بغاه هذا المسجد ، حتى قيل إنه أنفق على عمارته خراج دولته سبع سنين تقربا إلى اللّه بهذا العمل الديني الجليل . قال المسعودي ( مروج ج 2 ص 152 ) : وحكى عثمان بن مرة الخولاني قال : لما ابتدأ الوليد ببناء مسجد دمشق وجد في حائط المسجد لوح من حجارة فيه كتابة باليونانية ، فعرض على جماعة من أهل الكتاب فلم يقدروا على قراءته ، فوجه به إلى وهب بن منبه فقال : هذا مكتوب في أيام سليمان الحكيم بن داود عليهما

--> ( 1 ) دعى بهذا الاسم لأنه كان منازل الأشراف ، وكان على أبوابهم القناديل . وإنما قيل له زقاق القناديل ، لأنه كان برسمه قنديل يوقد على باب عمر ، وهو من الخطط القديمة وله أربعة مسالك .