حسن ابراهيم حسن

514

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

2 - الفن تمهيد : كان يغلب على الجماعة الإسلامية في عهد الرسول والخلفاء الراشدين من بعده البساطة وخشونة العيش والجهاد في سبيل اللّه . فلم يكن المجتمع الإسلامي حينئذ مرتعا خصيبا للفنون الجميلة بأنواعها « 1 » : وفي ذلك يقول ابن خلدون « 2 » : « فكان الدين أول الأمر مانعا من المغالاة أو البنيان والإسراف في غير القصد » . ولما اتسعت فتوح العرب واختلطوا بغيرهم من الأمم الأخرى جمعوا شتى الأساليب الفنية القديمة وطبعوها بطابع دينهم الجديد « 3 » . واتسع أفق الفن في أعينهم ، واستطاعوا أن يخرجوا صورا فنية جديدة لا تخرج عما رسمه الدين الإسلامي . على أن الأمر الذي يسترعى النظر ، أن العرب لم يعنوا بفن النحت والتصوير المجسم عنايتهم بالبناء والزخرفة ، لأنهم رأوا في ذلك تشبها بعبدة الأوثان . ولهذا كان العنصر الأساسي في زخرفتهم الرسوم النباتية والهندسية « 4 » . وقد اتخذ العرب بعد استيلائهم على بلاد الشام وفارس طرازا خاصا للعمارة يتناسب مع حالة معيشتهم ، فامتازت مبانيهم بطرز خاصة من الأعمدة والأقواس أو العقود والقباب ، والمقرنصات أو الدلايات . وهي زخارف بارزة تشبه خلايا النحل ، وتجدها في طبقات ، مصفوفا بعضها فوق بعض في وجهات المساجد وفي المآذن ، وتحت شرفات البناء ، أو في تيجان بعض الأعمدة أو في القباب بين القاعدة المربعة والسطح الدائر . وقد استخدمت المقرنصات للزخرفة في السقوف الخشبية فضلا عن الأبنية الحجرية « 5 » .

--> ( 1 ) زكى محمد حسن : فنون الإسلام ص 10 . ( 2 ) راجع ما ذكره ابن خلدون في مقدمته في الفصل الثامن « في أن المباني والمصانع قليلة بالنسبة إلى قدرتها وإلى من كان قبلها من الدول » ص ( 312 - 313 ) . ( 3 ) زكى محمد حسن : فنون الإسلام ص 1 . ( 4 ) المصدر نفسه ص 8 و 25 - 43 . ( 5 ) زكى محمد حسن : فنون الإسلام . ص 9 . ehT : nassaH - M ykaZ ytlucaF eht fo nitelluB ) gnitiniaP sdrawot malsl fo eduitittA . 16 - 1 ، pp ، ( 1944 - yluJ ، iiv - loV ، oriaC fo ytisrevinU ، strA fo